صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
42
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
مخصص له بنوع من الأنواع إذ المبهم لا وجود له سواء كان المتفكر معترفا بهيولى هي أبسط من الجسم بما هو جسم أو لا وسواء أثبت صوره جوهرية مخصصه منوعة كما يراه المحصلون من المشائين أم لا إذ الهيئات المخصصة في مذهب غيرهم بمنزله الصور داخله في الأنواع ولا أقل في الاشخاص إذ الجسم ما لم يتخصص لم يوجد فيقال لا شك ان الأجسام لتركبها ممكنة والصور والاعراض لحاجتها إلى المواد والموضوعات ممكنة فعلى جميع القواعد الأجسام معلولة مفتقرة إلى المخصصات والمخصصات معلولة مفتقرة إلى المحال والنفوس أيضا مفتقرة إلى الأبدان وليس كل منهما مرجحا للاخر والا لزم تقدم الشئ على نفسه ولا يوجد جسم من جسم ( 1 ) لما مر من أن التأثير الجسماني بمشاركة الوضع والوضع بين المؤثر والمتأثر لا يتحقق الا بعد وجودهما ولأن الأجسام لا يذهب إلى غير النهاية لبراهين تناهى الابعاد فيجب ان يكون علة الجميع أمرا غير جسم ولا جسماني وهو المطلوب . واما الطبيعيون فلهم مناهج أخرى مأخوذة من جهة التغير والاستحالة . أحدها ( 2 ) طريقه حركه نفسها وهو الاستدلال من الحركات وقد علمت من
--> ( 1 ) ولأن العلة والمعلول لا يمكن ان يتفقا نوعا لان حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فكون أحدهما علة والاخر معلولا ترجيح بلا مرجح والجسم بما هو جسم نوع واحد س قده ( 2 ) المناهج الأخرى لم تذكر بلفظ الثاني ونحوه بل بقوله وأيضا الأجسام الفلكية وبقوله ويقرب وبقوله وكما هذه الطريقة والمراد من قوله وهو الاستدلال من الحركات الاستدلال بمطالبة المحرك الفاعلي وبمطالبة المحرك الغائي اما الأول فظاهر واما الثاني فبيانه الاجمالي ان كل حركه طلب إراديا كان ذلك الطلب كما في حركه النفسانية أو كان بغير اراده وشعور تركيبي كما في حركه الطبيعية وان لم يخل كل موجود عن شعور بسيط كما قال تعالى ان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقد قرء يفقهون بالياء أيضا وإذا كانت حركه طلبا فلا بد من مطلوب وكل مطلوب ينتهى إلى منتهى الطلبات وهو الواجب تعالى الذي هو غاية الميول والحركات والأشواق والرغبات كما في الأسماء الحسنى يا من لا مقصد الا إليه يا من لا يرغب الا إليه يا من لا حول ولا قوة الا به يا من لا يعبد الا إياه وفي القرآن المجيد ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ولكل وجهه هو موليها . وبيانه التفصيلي ان الحركات في البسائط من الأجسام والمركبات منها طلبات لباب الأبواب الذي هو الانسان وتقربات إليه والانسان بعضه طالب التخلق بخلق بعض آخر حتى ينتهى إلى التخلق بأخلاق الله تعالى مثلا يتحرك الانسان ليكون عالما أديبا وإذا كان يسعى ان يصير فقيها وإذا صار يشتاق ان يغدو متكلما وإذا غدا يجهد ان يكون حكيما إلهيا يعنى عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني وإذا بلغ إلى هذا المقام الذي هو عزيز المنال يبتغى ان يكون متألها عارفا ربانيا مقتدرا متصرفا ذا الرياستين فائزا بالحسنيين متخلقا بأخلاق الله جل جلاله علما وعملا وبالجملة إذا كان الانسان رفيع الهمة لا يقنع بما نال حتى آل إلى ما آل فلا بد ان يكون هنا موجود تام بل فوق التمام حتى توجه الكل إلى جنابه وشمروا الأذيال للوفود على فناء بابه وبذلوا الجهد بغيه لاقترابه ولذا لا يتسلى الطالب المذكور الا بالاتصاف بصفات مرجعه ومآبه وفي الحديث القدسي يا بن آدم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي س قده