صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
416
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وامكان بوجه من الوجوه واما الصفات الأخرى فبعضها يكون المعنى فيها هذا الوجود مع اضافه وبعضها هذا الوجود مع سلب وشئ منها لا يوجب كثره في ذاته البتة فاللواتي تخالط السلب كقول القائل انه أحد لم يرد منه الا هذا الوجود نفسه مع ملاحظة انه مسلوب عنه القسمة بوجه من الوجوه لا إلى الاجزاء الكمية ولا إلى الاجزاء الوجودية كالمادة والصورة العينية أو الذهنية ولا إلى الاجزاء القولية كالجنس والفصل وكما إذا قلنا إنه واحد فرد لم نعن الا هذا الوجود مسلوبا عنه المشارك في الجنس أو في وجوب الوجود كما إذا قلنا إنه عقل وعاقل ومعقول لم نعن الا ان هذا الوجود مسلوب عنه جواز مخالطه المادة وعلائقها مع اعتبار اضافه ما هكذا في الشفاء . والحق عندنا ان هذا المعنى السلبي غير داخل في مفهوم التعقل والادراك وان لزمه في الواقع بل الادراك عبارة عن وجود شئ لشئ وحضوره له والمادة والماديات لا حضور لها في نفسها ولا لشئ بحسب ذلك الوجود فلأجل عينيتها وعدم وجودها الجمعي يكون مجهولا دائما الا بواسطة صوره أخرى لها وجود حضوري وكلما كان الوجود أقوى كان الادراك أقوى فالوجود الأقوى هو الصور العقلية على درجاتها في القوة ثم المثل الخيالية ثم المثل الحسية وإذا انتهى في الضعف إلى أن يكون صوره مادية فيغيب عن الادراك ولا يقبل النيل والمثول واما اللواتي تخالط الإضافة فمثل قول القائل الأول لا يعنى به الا اضافه هذا الوجود إلى الكل اضافه الفاعلية أو نحوها وكقوله الاخر لا يعنى به الا اضافه هذا الوجود إليها اضافه الغائية أو شبهها وكما إذا قيل إنه قادر لا يعنى به الا انه واجب الوجود مضافا إلى أن وجود غيره يجب عنه ويتحقق به وإذا قيل إنه حي لم يعن به الا هذا الوجود العقلي مأخوذا مع الإضافة إلى صوره الكل المعقولة أيضا بالقصد الثاني كما سبق إذ الحي هو الدراك الفعال ( 1 ) وهكذا القياس في سائر الصفات الإلهية وقد سبق بيان اتحادها
--> ( 1 ) فاخذ الإضافة في مفهوم الحياة باعتبار هذا التعريف اللازمي والا فالحياة مبدء هذين اللازمين وهي من الصفات الحقيقية المحضة - س قده .