صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

397

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مناسبة لأضدادها ولذلك يكون من العجائب النادرة الوقوع فهذا أصل أيضا إذا تقرر هذان الأصلان فنقول ان كل كتابه تكون في الألواح السماوية والصحائف القدرية فهو أيضا مكتوب الحق الأول بعد قضائه السابق المكتوب بالقلم الاعلى في اللوح المحفوظ عن المحو والاثبات وهذه الصحائف السماوية والألواح القدرية أعني قلوب الملائكة العمالة ونفوس المدبرات العلوية كلها كتاب المحو والاثبات ويجوز في نقوشها المنقوشة في صدورها وقلوبها أي طبايعها ( 1 ) ونفوسها ان تزول وتتبدل لان مرتبتها لا تأبى ذلك كما بينا في مباحث حدوث العالم وتجدد الطبايع والنفوس وسائر القوى المتعلقة بالأجرام والذي فيه يستحيل التغير والتبدل انما هو ذات الله وصفاته الحقيقية وعالم امره وقضائه السابق وعلمه الأزلي فمن هذه الألواح القدرية وأقلامها الكاتبة والناقشة لصورها وصف الله نفسه بالتردد كما في قوله ما ترددت في شئ انا فاعله الحديث وبالابتلاء كما في قوله تعالى وبلوناهم بالحسنات والسيئات وقوله ونبلو أخباركم وقوله تعالى حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين والملك الموكل لهذا التصوير الكاتب لهذه الأرقام الإلهية القدرية ملك كريم كما قال تعالى كراما كاتبين والله تعالى هو المملي عليه على وجه يليق بعنايته المبراة عن التغيير والحدوث ولو لم يكن الامر كذلك من توسيط هذه النفوس القابلة لتوارد الصور الإرادية وتجدد الأرقام العلمية ونسخ الكتب السماوية لكانت الأمور كلها حتما مقضيا ( 2 ) وكان الفيض الإلهي مقصورا على عدد معين غير متجاوز من حدود الابداع

--> ( 1 ) تفسير الصدور بالطبائع مجاز فان الصدر المعنوي هو مقام الخيال والقلب المعنوي هو اللطيفة المدركة للكليات والجزئيات قال تعالى ألم نشرح لك صدرك والصدر المنشرح هو الخيال المنور الذي صوره رقائق الحقائق المنبعثة عن عالم الوحدة . والصدر الضيق هو الخيال الظلماني المثير للكثرة المنبعثة عن عالم الكثرة والمواد س قده ( 2 ) إذ لم يكن حينئذ هذه الموجودات السيالة والسلسلة العرضية وكانت الأمور منحصرة في الابداعيات الثابتات من الجواهر المفارقة في السلسلة الطولية ولهذا قال بعض العارفين من تمامية العالم الصادر من الله العليم الحكيم ايجاد عالم النقص فيه - س قده .