صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

389

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

قوله هذا الشك مما لم يبلغني عن أحد من السابقين واللاحقين شئ في دفاعه والوجه في ذلك أنه إذا انساقت العلل والأسباب المترتبة المتأدية بالانسان إلى أن يتصور فعلا ويعتقد فيه خيرا ما انبعث له تشوق إليه لا محاله فإذا تأكد هيجان الشوق واستتم نصاب اجماعه تم قوام الإرادة المستوجبة اهتزاز العضلات والأعضاء الأدوية فان تلك الهيئة الإرادية حاله شوقية اجمالية للنفس بحيث إذا ما قيست إلى الفعل نفسه وكان هو الملتفت إليه بالذات كانت هي شوقا إليه وإرادة له وإذا قيست إلى اراده الفعل وكان الملتفت إليه هي نفسها لا نفس الفعل كانت هي شوقا وإرادة بالنسبة إلى الإرادة من غير شوق آخر وإرادة أخرى جديدة وكذلك الامر في اراده الإرادة وإرادة إرادة الإرادة إلى سائر المراتب التي في استطاعه العقل ان يلتفت إليها بالذات ويلاحظها على التفصيل فكل من تلك الإرادات المفصلة يكون بالإرادة وهي بأسرها مضمنة في تلك الحالة الشوقية الإرادية والترتب بينها بالتقدم والتأخر عند التفصيل ليس يصادم اتحادها في تلك الحالة الاجمالية بهيئتها الوجدانية فان ذلك انما يمتنع في الكمية الاتصالية والهوية الامتدادية لا غير فلذلك بان ان المسافة الأينية يستحيل ان تنحل إلى متقدمات ومتأخرات بالذات هي اجزاء تلك المسافة وابعاضها بل انما يصح تحليلها إلى اجزائها وابعاضها المتقدمة والمتأخرة بالمكان . فأقول فيه أولا ان التحليل العقلي للشئ الموجب بحكم العقل بان الخارج بالتحليل متقدم على ذلك الشئ انما يجرى في أمور لها جهة تعدد بحسب مرتبه من مراتب نفس الامر وجهه وحده في الواقع كاجزاء الحد من الجنس والفصل في المهية البسيطة الوجود كالسواد مثلا فان للعقل ان يعتبر له بحسب مهيته جزء جنسيا كاللونية وجزء فصليا كالقابضية للبصر فيحكم بعد التحليل بتقدمهما في ظرف التحليل على المهية المحدودة بها ثم بتقدم فصله على جنسه مع أن الكل موجود بوجود واحد واما في غيرها فالحكم بتعدده وتفصيله إلى ما يجرى مجرى الاجزاء له ليس الا مما يخترعه العقل من غير حاله باعثه إياه بحسب الامر في نفسه . واما ثانيا فيلزم عند التحليل والتفصيل لها وبحسبهما اجتماع المثلين بل الأمثال