صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
383
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بقضاء الله لا يعنى به رضاه بصفة من الصفات ففيه ان القضاء الإلهي ليس من قبيل النعوت ( 1 ) والاعراض بل هي أصول الذوات والجواهر ولا نسلم ان معنى قول القائل رضيت بقضاء الله ليس بمعنى رضاه بما سبق في علمه وأيضا قوله الرضا بالكفر من حيث هو قضاء الله طاعة ولا من هذه الحيثية كفر ففيه ان علمه لما كان فعليا ( 2 ) فكل جهة وجودية في شئ من هذا العالم فهي بعينها هي حيثية معلوميته له فكما ان ذاته تعالى وعلمه بالأشياء شئ واحد بلا تغاير في الذات ولا في الاعتبار فكذا حيثية كون الأشياء موجودة في أنفسها وحيثية كونها معلومه له مرتبطة به شئ واحد من غير تغاير هذا . ومما يؤكد ما ذكرناه وينور ما قررناه انك إذا حكمت بكفر أحد أو بسواد وجهه فحصل في نفسك صوره الكفر وصوره السواد فلا تكفر به ولا يسود به وجه قلبك لان صوره الكفر في الذهن ليس بكفر مذموم ولا صوره السواد فيه سواد كسواد الخارج فكذلك الامر في هذا المقام فاتقن ولا تقع في مزال الاقدام . ومما يدل أيضا على أن مبادئ الأشياء الشرية ( 3 ) والأمور المؤفة والمستقبحة
--> ( 1 ) وفيه ان القضاء باي معنى فسر من أوصافه تعالى وهو القاضي فان فسر بالعلم الذاتي كان من أوصاف الذات وان فسر بوجود الامر الكوني من حيث نسبته إليه تعالى ومصداقيته للحكم والقضاء كان من صفات الفعل ط مد ظله ( 2 ) وفيه ان الظاهر أن مراد المحقق الطوسي قده بقوله لا من هذه الحيثية هي الأوصاف والافعال الكونية بعناوينها المنسوبة إلى موضوعاتها فإنها من هذه الحيثية لا تنسب إليه تعالى ولا تكون ناعته له مثلا حراره النار وبرودة الثلج تنسبان من حيث وجودهما إليه تعالى وتنعتانه فله تعالى وجودهما وهو موجدهما واما هما بعنوانهما الكوني فإنما تنسبان إلى النار والثلج وتنعتانهما فالنار حاره والثلج بارد وهو سبحانه منزه عن هذه النسبة والاتصاف والحق ان الأجوبة الثلاثة صحيحه كل بوجه ط مد ظله ( 3 ) تنظير وتنوير للمقام بان كون المقضى غير مرضى ومباديه وهي الصور القضائية مرضية لا غرو فيه كما أن الأشياء الشرية مستقبحة ومباديها عند العالمين بعلم الأسماء هي الأسماء وهي عندهم أرباب الأنواع بل أرباب العقول العرضية التي هي عند الاشراقيين أرباب الأنواع وكلها حسنى - س قده .