صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

375

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

التقاديس وذلك لان شانه إفاضة الوجود على كل موجود والوجود كله خير محض كما علمت وهو المجعول والمفاض والشرور والاعدام غير مجعولة وكذا المهيات ما شمت رائحة الوجود كما مر مرارا فعين الكلب نجس والوجود الفائض عليه بما هو وجود طاهر العين وكذا الكافر نجس العين من حيث مهيته وعينه الثابت لا من حيث وجوده لأنه طاهر الأصل وانما اختلطت الوجودات بالاعدام والظلمات لبعدها عن منبع الجود والنور كالنور الشمسي الواقع على القاذورات والأرجاس والمواضع الكثيفة فإنه لا يخرج من النورية والصفا بوقوعه عليها ولا يتصف بصفاتها من الرائحة الكريهة وغيرها الا بالعرض فكذلك كل وجود من حيث كونه وجودا أو اثر وجود خير وحسن ليس فيه شرية ( 1 ) ولا قبح ولكن الشرية والقبح من حيث نقصه عن التمام ومن حيث منافاته لخير آخر وكل من هذين يرجع إلى نحو عدم والعدم غير مجعول لاحد والحمد لله العلى الكبير . فهذا حاصل الكلام في تقرير هذا المذهب ومعرفة النفس وقواها أشد معين على فهم هذا المطلب فان فعل الحواس والقوى الحيوانية والطبيعية كلها فعل النفس كما هو التحقيق مع أنها فعل تلك القوى أيضا بالحقيقة لا بمعنى الشركة بين الفاعلين في فعل واحد كما يوجد في أفعال الفاعلين الصناعيين انه قد يقع الشركة بين اثنين منهم في فعل واحد كالخياطة ونحوه ولا شبهه في أن المذهب الرابع عظيم الجدوى شديد المنزلة لو تيسر الوصول إليه لاحد ينال الغبطة الكبرى والشرف الأتم وبه يندفع جميع الشبه الواردة على خلق الأعمال وبه يتحقق معنى ما ورد من كلام امام الموحدين على ع لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين إذ ليس المراد منه ان في فعل العبد تركيبا من الجبر والتفويض ولا أيضا معناه ان فيه خلوا عنهما ولا انه اختيار من جهة واضطرار من جهة أخرى ولا انه مضطر في صوره الاختيار كما وقع

--> ( 1 ) فما في دعاء الافتتاح والخير بيديك والشر ليس إليك فالسالبة سالبه بسيطه محصله وحاصل كلامه انه لا بد ان يبدل الأرض غير الأرض وكذا السماوات فيبدل الناظر والنظر والمنظور حتى لا يسند إلى الخير المحض الشرور - س قده .