صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
371
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الايجاد الا الله المتعال عن الشريك في الخلق والايجاد فيفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا علة لفعله ولا راد لقضائه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ولا مجال للعقل في تحسين الافعال وتقبيحها بالنسبة إليه بل يحسن صدور كلها عنه والأسباب المشاهدة كالأفلاك والكواكب وأوضاعها لصدور الحوادث الأرضية وأشخاص الانسان والحيوان لصدور أفاعيلها وحركاتها هي مما ارتبط بها وجود الأشياء بحسب الظاهر لا بحسب حقيقة الامر في نفسه لأنها ليست أسبابا بالحقيقة ولا مدخل لها في وجود شئ من الأشياء لكنه اجرى عادته بأنه يوجد تلك الأسباب أولا ثم يوجد عقيبها تلك المسببات والتحقيق ان المسببات صادره عنه ابتداء وقالوا في ذلك تعظيم لقدره الله وتقديس لها عن شوائب النقصان والقصور في التأثير حيث يحتاج في تأثيره في شئ إلى واسطه شئ آخر وتشاجر بين هاتين الطائفتين المناقضات والاحتجاجات والاستدلالات بأمور متعارضة حتى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فإنها متعارضة الظواهر في هذا الباب . وذهبت طائفة أخرى وهم الحكماء وخواص أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم ( 1 ) إلى أن الأشياء في قبول الوجود من المبدء المتعالى متفاوتة فبعضها لا يقبل الوجود الا بعد وجود الاخر كالعرض الذي لا يمكن وجوده الا بعد وجود الجوهر فقدرته على غاية الكمال يفيض الوجود على الممكنات على ترتيب ونظام وبحسب قابلياتها المتفاوتة بحسب الامكانات فبعضها صادره عنه بلا سبب وبعضها بسبب واحد أو أسباب كثيره فلا يدخل مثل ذلك في الوجود الا بعد سبق أمور هي أسباب وجوده وهو مسبب الأسباب من غير سبب وليس ذلك لنقصان في القدرة بل النقصان في القابلية
--> ( 1 ) كالمحقق الطوسي قده كما نقل سابقا عنه من شرح رسالة مسألة العلم وحاصل هذه الطريقة ان الله تعالى يوجد القدرة والإرادة في العبد ثم هاتان القدرة والإرادة توجبان وجود المقدور فالله تعالى فاعل بعيد والعبد فاعل قريب في هذه الطريقة واما في طريقه الراسخين فهو تعالى قريب في بعده وبعيد في قربه والفرق بينهما وبين طريقه المعتزلة ظاهر لان المعلول لا يحتاج إلى العلة في البقاء عند المعتزلة بخلافه عند المحقق قده وغيره - س قده .