صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
359
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
حتى يكون وجودا فاضلا وكون ذلك الشئ خيرا لا من كونه فلا يحتاج بعد هذا العلم إلى اراده أخرى ليكون الشئ موجودا بل نفس علمه بنظام الأشياء الممكنة على الترتيب الفاضل هو سبب موجب لوجود تلك الأشياء على النظام الموجود والترتيب الفاضل وبالجملة فلوازم ذاته أعني المعلومات لم يكن يعلمها ثم يرضى بها بل لما كان صدورها عنه عن مقتضى ذاته كان نفس صدورها عنه نفس رضاه بها فاذن لم يكن صدورها عنه منافيا لذاته بل مناسبا لذات الفاعل وكل ما كان غير مناف ومع ذلك يعلم الفاعل انه فاعله فهو مراده لأنه مناسب له فنقول هذه الموجودات صدرت عن مقتضى ذات واجب الوجود بذاته المعشوقة له مع علم منه بأنه فاعلها وعلتها وكل ما يصدر عن شئ على هذه الصفة فهو غير مناف لذلك الفاعل وكل فعل يصدر عن فاعل وهو غير مناف له فهو مراده فاذن الأشياء كلها مراده لواجب الوجود وهذا المراد هو المراد الخالي عن الغرض لان الغرض في رضاه بصدور تلك الأشياء انه مقتضى ذاته المعشوقة فيكون رضاه بصدور الأشياء لأجل ذاته فيكون الغاية في فعله ذاته ومثال هذا انك إذا أحببت شيئا لأجل انسان كان المحبوب بالحقيقة ذلك الانسان فكذلك المعشوق المطلق هو ذاته ومثال الإرادة فينا انا نريد شيئا ونشتاقه لأنا محتاجون إليه وواجب الوجود يريده على الوجه الذي ذكرنا ولكنه لا يشتاق إليه لأنه غنى عنه فالغرض لا يكون الا مع الشوق فإنه يقال لم طلب هذا فيقال لأنه اشتهاه وحيث لا يكون الشوق لا يكون الغرض فليس هناك غرض في تحصيل المقصود ولا غرض فيما يتبع تحصيله إذ تحصيل الشئ غرض وما يتبع ذلك التحصيل من النفع غرض أيضا والغاية قد تكون نفس الفعل وقد يكون نفعا تابعا للفعل مثلا كالمشي قد يكون غاية وقد يكون الارتياض غاية وكذلك البناء قد يكون غرضا وقد يكون الاستكنان به غرضا ولو أن انسانا عرف الكمال الذي هو حقيقة واجب الوجود ثم كان ينظم الأمور التي بعده على مثاله حتى كانت الأمور على غاية النظام لكان الغرض بالحقيقة واجب الوجود ( 1 ) بذاته
--> ( 1 ) لان فائدة الفعل انما هي بحسبه فإذا كان الفعل هذا الفعل الكلى الذي هو تنظيم جمله النظام الكلى من ابداع المبدعات واختراع المخترعات وتكوين المكونات في غاية الاحكام والاتقان فلا محاله فائدته وثمرته لا تكون الا الواجب تعالى لأنه أجمل من كل جميل وأجل من كل جليل وأبهى من كل بهى والمفروض ان ذلك الانسان عرف جمال الواجب وكماله وكل فعل مقدمه ووسيلة لنيل الغاية والغرض فلا يقصد بفعله غرضا سواه فإذا كان واجب الوجود هو الفاعل والمنظم كما هو الواقع فهو الغاية والغرض أي معروفية ذاته لخلقه بحيث يفنى العارف في المعروف هي الغاية ومعروفية ظهوره بالوحدة التامة وظهور الشئ ليس مبائنا له والا لما كان ظهورا له وكما أن عالميته وغيرها من صفاته عين ذاته كذلك معروفيته لغيره عين ذاته فتبين ان ذاته تعالى غاية الغايات وهو المطلوب س قده