صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
355
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
القوة كما وقع التنبيه عليه من قبل وبالجملة فينبعث منهما جميعا القوة المحركة التي في العضلات فتحركها بسطا أو قبضا ويتحرك بحركتها الأعصاب والأعضاء فيحصل المراد فهذه المبادئ فينا متعددة في أفعالنا الخارجية فاما القيوم جل ذكره فذاته اجل من الكثرة والداعية الخارجية والانفعال والابتهاج بما وراء ذاته لأنه نهاية المآرب والمطالب وليس له شوق ( 1 ) حاشاه عن ذلك ولا محبه بما سواه ولا قصد إلى تحصيل شئ عادم له كما علمت مرارا بل هو مبتهج بذاته لذاته ويلزم من هذا الابتهاج ويترشح منه حصول سائر الخيرات والابتهاجات على سبيل الفعل والابداع والإفاضة لا على شاكله الانفعال والاتصاف والاستحصال والآيات القرآنية في هذا الباب كثيره للمتدبرين فيها المتأملين في معانيها مثل قوله تعالى والله الغنى وأنتم الفقراء فهو الغنى من كل جهة عما سواه وما سواه مفتقر إليه من كل جهة بحسب ذاتها وصفاتها وأفعالها فلو كان له في فعله وجوده قصد زائد أو غرض أو شوق أو طلب طاعة أو ثناء أو مدح لم يكن غنيا من كل جهة عما سواه ومثل قوله تعالى واليه يرجع الامر كله وقوله الا إلى الله تصير الأمور وأشباه ذلك من الآيات الكثيرة جدا فهذه الآيات تدل على أنه غاية كل شئ فليس في فعله غاية وغرض سوى ذاته المقدسة فلو كان له اراده زائدة أو داع ومرجح من خارج له على فعله لم يكن ذاته المقدسة غاية الموجودات ومصير كل الأشياء فعلم من هذه الآيات ونظائرها ان ارادته للأشياء عين علمه بها وهما عين ذاته . واما الحديث فمن الأحاديث المروية عن أئمتنا وسادتنا ع في الكافي وغيره في باب الإرادة ما ذكر في الصحيح عن صفوان بن يحيى قال قلت لأبي الحسن ع أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق قال فقال الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ( 2 ) واما من الله فإرادته احداثه لا غير ذلك
--> ( 1 ) لان الشوق هو المحبة المصاحبة للوجدان من وجه والفقدان من وجه آخر وهو موجود غير فقيد س قده ( 2 ) كلمه من نشأية أي جميع ما يبدو بعد الضمير من اعتقاد النفع وانبعاث الشوق وغيرهما انما هي في باب الفعل وليست بيانية لأنه لا يشمل حينئذ ما ذكر والفعل ليس اراده بل هو مراد س قده