صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

343

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في عالم الطبيعة كانت عين الميل فإذا تبين وتحقق عندك ما ذكرناه انكشف لديك ما في كلام هؤلاء المحجوبين عن درك الحقائق من الصحة والصواب بوجه والفساد والخطاء بوجه أو وجوه فمن فسر الإرادة باعتقاد النفع صح كلامه من حيث لا يشعر وبوجه دون وجه ومن فسرها كالأشاعرة بأنها صفه مخصصه لاحد المقدورين وهي غير العلم والقدرة صح ما ذكره من جهة دون أخرى وفي موضوع دون آخر ومن قال إنها شوق متأكد إلى حصول المراد صح ان لم يرد الكلية والعموم ومن ذهب إلى أنها ميل يتبع اعتقاد النفع صح أيضا في مرتبه دون أخرى وانفكاك بعض هذه المعاني عن بعض في حق الانسان لا ينافي اتحادها في حق الله وكون القدرة في حقنا عين القوة الإمكانية والاستعداد البعيد لا ينافي كونها في حق الله عين الفعلية والايجاب فالقدرة هيهنا امكان وفي الباري وجوب بالذات لأنها عين العلم بالنظام الأتم والحكمة المقتضية والقضاء الحتمي فافهم واغتنم واستقم يا حبيبي واتبع الحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله والله ولى التوفيق . ( الفصل 8 ) في دفع ما أورد على اتحاد هذه الأمور في حقه تعالى وفي كون الإرادة القديمة سببا لايجاد الحادث فمن الشكوك الموردة ان اراده الله تعالى لا يصح أن تكون عين علمه لأنه يعلم كل شئ ولا يريد كل شئ إذ لا يريد شرا ولا ظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبائح والآثام فعلمه متعلق بكل شئ ولا كذلك ارادته فعلمه غير ارادته وعلمه عين ذاته فإرادته صفه زائدة على ذاته تعالى فهذه شبهه قد استوثقها واحتج بها بعض مشائخنا الامامية رضي الله عنهم على اثبات ان الإرادة زائدة على ذاته تعالى . والجواب ( 1 ) ان فيضه وجوده يتعلق بكل ما يعلمه خيرا في نظام الوجود

--> ( 1 ) لا يخفى عليك انه لا حاجه في الجواب إلى ما تكلف به المصنف فان المورد انما اشتبه عليه مقام المفهوم بالمصداق فان صحه التعبير في العلم بأنه تعالى عالم بكل شئ وعدم صحه التعبير في الإرادة بأنه مريد لكل شئ كما ذكره المستدل انما هو بالنظر إلى اختلاف العلم والإرادة مفهوما واما بالنظر إلى المصداق فنسبته إلى المعلوم والمراد واحده الا ترى غيرهما من المفاهيم فإنه يصدق عليه انه حي عليم قدير سميع بصير مع أن كلها متفاوتة من حيث التعلق فلا يقال إنه يسمع المبصرات ولا العكس كما أن مفهوم الحياة فيه تعالى لا يتعلق بما سواه وبالجملة لا يستعمل شئ من تلك المفاهيم في مورد الاخر مع أنه لو نظر العقل بعين البصيرة رأى أنه تعالى بجميع ذاته المقدسة منطبق عليه كل واحد من تلك العناوين فهو قادر بجميع ذاته كما أنه حي بجميع ذاته وهكذا في غيرهما من أوصافه فهو يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع فلا جهة وجودية هناك تكون خاليه من جهة وجودية أخرى فافهم ا د