صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

333

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وانه واجب الفيضان ( 1 ) عنه وعالم بان هذه العالمية ( 2 ) يوجب ان يفيض عنها الوجود على الترتيب ( 3 ) الذي يعقله خيرا ونظاما وفيضان الخير والنظام عنه غير مناف لذاته الفياضة بل إنه مناسب له ( 4 ) وتابع لخيرية ذاته الفياضة ولازم جوده التام الذي هو نفس ذاته فاذن مجعولاته مراده له ونظامه الصادر عنه مرضى لذاته لا على سبيل ان يعلمها ثم يرضى بها بل على سبيل ان نفس علمه بها نفس رضاه بها واختياره إياها . فاذن قد انصرح واتضح ان كونه عالما ومريدا امر واحد من غير تغاير لا في الذات ولا في الاعتبار فاذن ارادته بعينها هي علمه بالنظام الأتم وهو بعينه هو الداعي والغاية في هذا الاختيار لا امر آخر من العالم الامكاني وقد مر في مباحث العلة الغائية ان العالي لا يفعل شيئا لأجل السافل ولا غرض للقوى العالية في ما دونها حتى يفعل لأجل صلاح ما دونها شيئا فالنفس مثلا لا تدبر البدن لأجل البدن بل لغرض آخر فوق البدن والنفس جميعا وهو تحصيل الكمال والوصول والتقرب إلى المبدء الفعال وكذا القوة الغاذية لا تورد الغذاء وتهضمها وتلصقها وتشبهها بالمغتذي لأجل صلاح حال الغذاء أو نفع المغتذى بل لأجل المحافظة على كمالها والاقتداء بما فوقها ( 5 ) وكذا النار لا تحرق الحطب لأجل تحصيل الرماد أو الفحم أو

--> ( 1 ) إشارة إلى أن الوقوع منه انما هو على سبيل الوجوب لا الامكان والأولوية وان الوجوب لا يصادم القدرة والاختيار س قده ( 2 ) إشارة إلى أن علمه فعلى فيكون اراده موجبه س قده ( 3 ) دفع لما يتوهم ان علمه إذا كان علة فيلزم ان يقع الكل دفعه أي معا س قده ( 4 ) إشارة إلى اعتبار الملائمة في الفعل للفاعل في الإرادة وذلك لان المعلول ملائم لعلته س قده ( 5 ) أي بالحق المفنى فيفنى الأشياء في نفسه أي مادته البدنية ولذا تشبه بالنار ويقال الغاذية نار قال المولوي چون تعلق يافت نان بابو البشر * نان مرده زنده گشت وبا خبر موم وهيزم چون فداى نار شد * ذات ظلماني أو أنوار شد - س قده .