صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
319
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ذاتيا أو غيريا ومن توهم انه لا بد في كون الفاعل قادرا ان يقع منه اللا مشيه وقتا ما أو صح وقوعها ( 1 ) أخطأ وخلط ولم يعلم بان الفاعل انما يكون فاعلا بالفعل حال صدور الفعل عنه وفي تلك الحالة يستحيل ان يصدق عليه انه شاء ان لا يفعل فلم يفعل فعلم أن صحه وصفه بالفاعلية ( 2 ) ليست لأجل صدق هذه الحملية بل لصدق تلك الشرطية والواجب سبحانه يصدق عليه انه لو شاء ان لا يفعل فإنه لا يفعل وإن كان ذلك المفروض محالا وتلك الحملية كاذبة كما في قولك لو لم يكن الصانع موجودا لم يكن العالم موجودا لما بينا ان مشيه الله عين ذاته فاذن كما ليس يضر صدق تلك الشرطية عدم وقوع المقدم فكذا ليس يضره عدم امكان وقوعه فليس لأحد ان يقول انا لا نعتبر في كون الفاعل قادرا مشيه ان لا يفعل بل نعتبر فيه كونه بحيث يمكن في حقه مشيه ان لا يفعل ( 3 ) والفاعل حال كونه فاعلا وان كذب عليه انه شاء ان لا يفعل لكنه لا يكذب انه من شانه ان لا يفعل دائما وانما اعتبرنا هذا القيد حتى يتميز عن العلل الموجبة لأنا نقول قد سبق ان الجهات التي بها
--> ( 1 ) فعلى الأول يثبت حدوث العالم على طريقه القشريين من المتكلمين وعلى الثاني يثبت القدرة والاختيار على ما هو طريقتهم وأيضا على الأول كانت الصحة المعتبرة في القدرة عندهم محموله على الامكان الوقوعي المستلزم لانفكاك الفعل عن القادر انفكاكا زمانيا وعلى الثاني كانت محموله على الامكان الذاتي وهو قده يريد ان ينفى الامكان عن ايجاده تعالى بقسميه وانه لا يعتبر في قدرته الا تلك الشرطية المذكورة وقد تقرر في موضعه ان الشرطية تتألف من صادقتين ومن كاذبتين ومن صادقة وكاذبة ومن واجبتين وممتنعتين وواجبة وممتنعة ودخول أدوات الشرط فيما نحن فيه باعتبار مفهوم المدخول وعنوانه س قده ( 2 ) الصواب بالقادرية كما لا يخفى وجهه ا د ( 3 ) لا يمكن من وجهين أحدهما ان سلب حقيقة الفاعلية عنه بمنزله سلب الشئ عن نفسه إذ لا معنى في ذات الفاعل الواجب بالذات سوى صريح ذاته وثانيهما انه لا يتعلق المشية بالنفي المحض فإنه عدم ولا شئ أي ليس وجودا وشيئا ولذا عبر القوم بأنه لو لم يشأ لم يفعل - س قده .