صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
317
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
تابع للنظام الأشرف الواجبي الحقي وهو عين العلم والإرادة فعلم المبدء بفيضان الأشياء عنه وانه غير مناف لذاته هو ارادته لذلك ورضاه فهذه هي الإرادة ( 1 ) الخالية عن النقص والامكان وهي تنافى ( 2 ) تفسير القدرة بصحة الفعل والترك ( 3 ) لا كما توهمه بعض من لا امعان له في الحكمة والعرفان . ثم انك إذا حققت حكمت بان الفرق بين المريد وغير المريد سواء كان في حقنا أو في حق الباري هو ما أشرنا إليه فان إرادتك ما دامت متساوية النسبة إلى وجود المراد وعدمه لم تكن صالحه لرجحان أحد ذينك الطرفين على الاخر وإذا صارت إلى حد الوجوب لزم منه الوقوع فاذن الإرادة الجازمة حقا انما يتحقق عند الله وهناك قد صارت موجبه للفعل وجوبا ذاتيا أزليا واما في غيره فلا يخلو عن شوب الامكان والقصور والفتور ولا ضرورة فيه الا ضرورة بالغير وما دام الذات أو الوصف لا الضرورة الأزلية فاذن ما يقال من أن الفرق بين الموجب والمختار ان المختار ما يمكنه ان يفعل وان لا يفعل والموجب ما لا يمكنه ان لا يفعل كلام باطل لأنك قد علمت أن الإرادة متى كانت متساوية لم تكن جازمة وهناك يمتنع حدوث
--> ( 1 ) قد عرفت ان استناد الصنع والايجاد إلى العلم بنظام الخير حق لا مناص عنه لكن انطباق مفهوم الإرادة بالتجريد على هذا العلم الذاتي ممنوع ط مد ظله ( 2 ) لأنه إذا كانت مشيته تعالى وجوبية أزلية لم يتخلف عنها الايجاد والمشية معتبره في القدرة ولذلك قد يتكلم في القدرة وقد يتكلم في الإرادة والحاصل ان بعد معرفه الإرادة الوجوبية وانها عين العلم الفعلي الوجوبي الذي هو عين ذاته تعالى يعلم أنها لا تمكن الصحة والامكان في تعريف قدره الله تعالى والمتكلمون وان قالوا بالامكان بالنظر إلى الذات والوجوب بالنظر إلى اعتبار الإرادة لكن لما كانت الصفات عين الذات كان اعتبار الإرادة وغيرها واحد وظهر تعلق البحث عن الإرادة بالبحث عن القدرة س قده ( 3 ) تقدم منا توجيه لهذا التفسير بأخذ صحه الفعل والترك نعتا للذات دون الفعل فيفيد اطلاق الذات في فاعليتها وعدم تقيدها بوجوب الفعل عليه أو وجوب الترك عليه ويلزمه الاختيار وانتفاء الايجاب - ط مد ظله .