صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
313
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فالقدرة في نفوسنا عين القوة على الفعل والاستعداد والتهيؤ له فلا فعل بالاختيار الا من الحق تعالى . قال الشيخ الرئيس في التعليقات ( 1 ) عند المعتزلة ان الاختيار يكون بداع أو بسبب والاختيار بالداعي يكون اضطرارا واختيار الباري تعالى وفعله ليس بداع انتهى . وقال في موضع آخر معنى واجب الوجود بالذات انه نفس الواجبية وان وجوده بالذات وكل صفه من صفاته بالفعل ليس فيها قوة ولا امكان ولا استعداد فإذا قلنا إنه مختار وانه قادر فإنما نعنى به انه بالفعل كذلك لم يزل ولا يزال ولا نعنى به ما يتعارفه الناس منهما فان المختار في العرف هو ما يكون بالقوة وانه محتاج إلى مرجح يخرج اختياره من القوة إلى الفعل اما داع يدعوه إلى ذلك من ذاته أو من خارج فيكون المختار منا مختارا في حكم المضطر والأول تعالى في اختياره لم يدعه داع إلى ذلك غير ذاته وخيريته لم يكن مختارا بالقوة ثم صار مختارا بالفعل بل لم يزل كان مختارا بالفعل ومعناه انه لم يجبر على ما فعله وانما فعله لذاته وخيرية ذاته لا لداع آخر ولم يكن هناك قوتان متنازعتان كما فينا تطاول إحديهما ثم صار اختياره إلى الفعل بها وكذلك معنى قولنا انه قادر انه بالفعل كذلك لم يزل
--> ( 1 ) الكلام كان في القدرة وكلام الشيخ في الاختيار والمال واحد لان الاختيار هو كون الفعل مسبوقا بالمبادئ الأربعة من العلم والمشية والإرادة والقدرة وكأنه مركب اعتباري منها فإذا كان الاختيار بالداعي استلزام كون القدرة مؤثرة بالداعي لان الداعي شعبه من نفس العلم لأنه فينا هو التصديق بفائدة الفعل وإن كان المشية والإرادة بالداعي كان تأثير القدرة بالداعي لتقدمهما على القدرة واعتبار المشية في تعريف القدرة والفرق بين المشية والإرادة ان المشية بالنسبة إلى ماهية المعلول والإرادة بالنسبة إلى وجوده وأيضا المشية هي العزم الكلى المتعلق بالفعل والإرادة هي العزم الجزئي - س قده .