صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
306
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
يكون أولى باسم النور لأنه أشد وأقوى في الظهور كما يفرض ضوء داخل من القمر في كوه بيت واقعا على مرآة منصوبه على حائط ومنعكسا منها على حائط آخر في مقابلته ثم منه إلى الأرض فأنت تعلم أن ما في الأرض من النور تابع لما في الحائط وهو لما في المرآة وهو لما في القمر وهو تابع لما في الشمس إذ نور القمر مستفاد منها وهذه الأنوار الأربعة مترتبة في النورية بعضها أكمل من بعض ولكل منها مقام معلوم لترتبها في الوجود فكذلك قد انكشف لأرباب البصائر بالبرهان والكشف معا ان الأنوار الملكوتية عقلية كانت أو نفسية انما وجدت من نور الأنوار على ترتيب كذلك وان الأقوى هو النور الأقرب إلى النور الأقصى الذي لا نهاية له في الشدة وكل ما هو أشد قربا منه فهو أكمل نورا وأقوى معرفه بنفسه وبربه وكلما هو أبعد فهو انقص نورا وأقل علما واضعف وجودا حتى ينتهى إلى عالم الاظلال ثم إلى الظلمات وتلك الأنوار كلها مراتب علمه بذاته ومنازل لطفه ورحمته فافهم إن شاء الله تعالى . تفريع مهما عرفت ان النور هو الوجود لأنه يلزمه الظهور وله مراتب ومراتبه مراتب الوجود بعينها فاعلم أنه لا ظلمه أشد من كتم العدم لان المظلم انما سمى في العرف مظلما لأنه ليس للابصار إليه سبيل إذ ليس موجودا للبصر وإن كان موجودا في نفسه فالذي ليس بموجود لا لغيره ولا لنفسه فهو أولى بان يسمى مظلما لأنه الغاية في الظلمة فإذا تقرر هذا فنقول ليس في الوجود ما هو مظلم بالحقيقة والا لكان معدوما صرفا بل الذي يمكن تحققه هو المركب الممتزج نوره الوجودي بظلمات امكاناته وجهاته العدمية وذلك كالأجسام وأحوالها لأنها زمانية الوجود ومكانيته فكلما وجدت في حد منهما عدمت عن سائر الحدود