صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

298

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

النفوس في النار لا ما يفهمه الظاهرية العاكفة على باب الحس في جميع الأمثال قال الله تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون فإياك يا أخا الحقيقة وسالك طريق الحق ان تفهم من قلم الله ولوحه ما يفهمه المشبهة من كون القلم آلة جمادية متخذا من القصب أو الحديد واللوح ذا صفحه ملساء متخذا من خشب أو زمرد قياسا على قلم الآدمي ولوحه بل كما لا يقاس ولا يشبه ذات الله وصفاته ذات الخلق وصفاتهم كذلك لا يشبه قلمه ولوحه وكتابه قلمهم ولوحهم وكتابتهم على انك لو نظرت في مدلولات هذه الألفاظ وجردتها عن الزوائد غير الداخلة في أصل مفهومها وروح معناها وجدت ان هذه الخصوصيات ككونها قصبا أو خشبا أو مدادا خارجه عن أصل ماهيتها وروح حقيقتها فان معنى الكتابة تصوير الحقائق على ايه صوره كانت ومعنى اللوح الجوهر القابل لذلك التصوير سواء كانت جسما محسوسا أو جسما غير محسوس كما إذا رأيت في المنام انك تكتب على لوح أو كان غير جسم كروح أو نفس فإذا علمت هذا فحمل هذه الأمور على ما يناسب الإلهية أولى من حملها على ما يناسب الخلق فاستقم واتبع الهدى ولا تتبع الهوى . تمثيل ان الفطرة الانسانية الكاملة لكونها مخلوقه على صوره الرحمن مشتملة على مراتب العلم على مثال مراتبه التي للواجب وذلك لان للأفعال الصادرة عن الانسان من لدن ظهورها من بواطنها وبروزها من مكامن غيبها إلى مظاهر شهاداتها أربع مراتب لكونها أولا في مكمن عقله البسيط الذي هو غيب غيوبه في غاية الخفا كأنها غير مشعور بها ثم تنزل إلى حيز قلبه ومرتبة نفسه عند استحضارها بالفكر وأخطارها بالبال كليه وفي هذه المرتبة تحصل للانسان التصورات الكلية وكبريات القياس عند الطلب للامر الجزئي المنبعث عنه العزم على الفعل ثم تنزل إلى مخزن خياله متشخصة جزئيه وهو موطن التصورات الجزئية وصغريات القياس ليحصل بانضمامها إلى تلك الكبريات رأى جزئي ينبعث عنه القصد الجازم للفعل ثم تتحرك أعضاؤه عند اراده اظهاره فيظهر في الخارج كذلك فيما يحدث في هذا العالم الطبيعي من الصور والاعراض فالمرتبة الأولى بمثابة العلم الاجمالي والثانية بمثابة صوره