صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
293
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
السماوي على الوجه الجزئي ( 1 ) مطابقه لما في موادها الخارجية الشخصية مستنده إلى أسبابها وعللها واجبه بها لازمه لأوقاتها المعينة وأمكنتها المخصوصة ويشملها القضاء شمول العناية للقضاء . واما اللوح والقلم فبيان القول فيهما ان الباري جلت كبرياؤه أول ما برز من ذاته ونشأ هو جوهر قدسي في غاية النور والضياء والسناء بعد الأول تعالى ونشأ بتوسطه جواهر أخرى قدسية مترتبة في الشرف والكمال وشده النورية على حسب ترتبها في القرب منه تعالى ثم حصلت منها بواسطة جهات فقرها ونقصها في الوجود وضعف نوريتها موجودات نفسانية وأخرى طبيعية وهي النفوس السماوية والأجرام الفلكية وما معهما من العناصر والمركبات وهذه كلها متجددة الوجود زمانية كالمكتوب من الكلمات المعقولة واما تلك الجواهر والأنوار القاهرة فهي مقدسة عن الزمان منزهة عن التجدد والحدثان بل كلها مع تفاوت مراتبها في الشرف والنورية كانت لشدة اتصال بعضها ببعض كأنها موجودة واحده والحق انها واحده كثيره ( 2 ) كما قررناه في موضعه بالبرهان ولهذا قد يعبر عنها بلفظ واحد كالقلم في قوله تعالى ن ( 3 ) والقلم وما يسطرون واتى بصيغة جمع العقلاء مع وحدته إشارة إلى
--> ( 1 ) اما عند المشائين فعلى سبيل الانطباع واما عند الاشراقيين فعلى سبيل المظهرية لكون الصور القدرية عندهم مثلا معلقة قائمه بذواتها س قده ( 2 ) اما كثرتها فهي لان مراتب الوجود متفاوتة شده وضعفا واما وحدتها فلان ما به الامتياز عين ما به الاشتراك في الوجود ولا سيما في الوجودات الطولية المفارقة فان المكثرات التي في عالم الطبيعة من المادة ولواحقها والزمان والمكان والوضع وغيرها منتفية هناك والتحقيق ان لا ماهية لها كما قال به الشيخ الإلهي س قده ( 3 ) النون المقسم بها هي النفس الكلية الحاملة باعتبار ذاتها ومتعلقها الامكان الذاتي والاستعدادي فان النونين في النون كما في الحديث إشارة إلى الامكانين والواو فيها إلى الوجوب الذي هو قلبها كما أن الواوين في الواو إشارة إلى الوجوب السابق والوجوب اللاحق والألف فيها إلى الوجوب الذاتي الذي هو قلبها فكما ان العقل هو القلم فالنفس هي المحبر الذي مداده سواد الامكان س قده