صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
291
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والاثبات كما أشار إليه بقوله يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ومحلهما اللوح والقلم أحدهما على سبيل القبول والانفعال وهو اللوح بقسميه والاخر القلم على سبيل الفعل والحفظ واما العناية فقد أنكرها اتباع الاشراقيين وأثبتها اتباع المشائين كالشيخ الرئيس ومن يحذو حذوه لكنها عندهم صور زائدة على ذاته على وجه العروض وقد علمت ما فيه والحق انها علمه بالأشياء ( 1 ) في مرتبه ذاته ( 2 ) علما مقدسا عن شوب الامكان والتركيب فهي عبارة عن وجوده بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم الامكان على نظام أتم مؤديا إلى وجودها في الخارج مطابقا له أتم تأدية لا على وجه القصد والروية وهي علم بسيط واجب لذاته قائم بذاته ( 3 ) خلاق للعلوم التفصيلية العقلية والنفسية على أنها عنه لا على أنها فيه واما القضاء ( 4 ) فهي عندهم عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع
--> ( 1 ) العلم العنائي هو علم الفاعل بغاية فعله فالمعتمد في اثباته فيه تعالى على وجوب تقرر الغاية لكل فعل عند فاعله وكون غايته تعالى في أفعاله هي ذاته فغاية كل موجود أو نظام وجود وهي كماله الأخير والمصلحة المطلوبة منه لها نحو تقرر عنده تعالى بما ان الفعل فعله فينتج ما ذكره قده انه العلم التفصيلي الذاتي بالكمالات الوجودية والنظام الأتم الجاري فيها ط مد ظله ( 2 ) يعنى عندنا ليست زائدة بل هي العلم الذاتي الاجمالي في عين الكشف التفصيلي الذي قلنا به فان العناية هي العلم السابق التفصيلي الفعلي بالنظام الأحسن والعلم الفعلي بالنظام الأحسن ما يكون علة له وهذه صادقه على ذلك العلم الذاتي فأشار إلى سبقه بقوله في مرتبه ذاته والى تفصيله بقوله بحيث ينكشف إلى آخره والى أحسنيته بقوله على أتم نظام والى فعليته بقوله مؤديا إلى وجودها إلى آخره س قده ( 3 ) أي متقرر في ذاته غير خارج منه والا لكان واجبا آخر ط مد ظله ( 4 ) القضاء نحو جعل للنسبة الضرورية بين الشئ ومحموله فقول القاضي مثلا في قضائه بين المتنازعين المال لزيد أو الحق مع عمرو يثبت المالكية لزيد أو الحق لعمرو اثباتا ضروريا يرتفع به التزلزل الذي أوجده النزاع قبل الحكم وإذا طبق هذا المفهوم على الوجود الحقيقي كان مصداق قضائه تعالى في كل موجود معلول هو ايجاب خصوصية وجوده القائم بعلته التامة أو العلة التامة من حيث مبدئيته لايجاب وجوده فقضاء كل معلول هو علته التامة من حيث ايجابها له والقضاء العام لجميع العالم هو علمه العنائي الفعلي الموجب له . ومن هنا يظهر ان القضاء ينقسم إلى ذاتي خارج من العالم وفعلي غير خارج منه وأغلب ما ورد من لفظ القضاء في الكتاب والسنة هو القسم الثاني ط مد ظله