صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
283
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
متعلقاتهما كلها أعيان ثابته في الأزل بلا جعل وهي وان لم تكن في الأزل موجودة بوجوداتها الخاصة الا انها كلها متحدة بالوجود الواجبي وبهذا القدر خرجت عن كونها معدومة في الأزل ولم يلزم شيئية المعدوم كما زعمته المعتزلة كما مرت الإشارة إليه . فإذا تقرر ذلك فنقول لما كان علمه بذاته هو نفس وجوده وكانت تلك الأعيان ( 1 ) موجودة بوجود ذاته فكانت هي أيضا معقولة بعقل واحد هو عقل الذات فهي مع كثرتها معقولة بعقل واحد كما انها مع كثرتها موجودة بوجود واحد إذ العقل والوجود هناك واحد فاذن قد ثبت علمه تعالى بالأشياء كلها في مرتبه ذاته قبل وجودها فعلمه بالأشياء الممكنة علم فعلى سبب لوجودها في الخارج لما علمت أن علمه بذاته هو وجود ذاته وذلك الوجود بعينه علم بالأشياء وهو بعينه سبب لوجوداتها في الخارج التي هي صور عقلية تتبعها صور طبيعية تتبعها المواد الخارجية وهي أخيرة المراتب الوجودية فالحق بوجود واحد يعقلها أولا قبل ايجادها ( 2 ) ويعقلها
--> ( 1 ) لا ريب ان هذه الأعيان الثابتة أعم من مفاهيم الأسماء والصفات والماهيات الإمكانية أمور اعتبارية غير أصيلة وهي موجودة بالوجود بالعرض ولما كان ملاك معقوليتها للذات هو موجوديتها بالذات وللذات وهي موجودة بها بالعرض فهي معقولة لها بالعرض ولما كان كل ما بالعرض ينتهى إلى ما بالذات فالموجودة للذات هي وجوداتها وهي المعقولة للذات فيرجع إلى أن الأشياء جميعا معقولة للذات لأنها موجودة لها وهو البرهان الذي يتضمنه المنهج الأول ولا يبقى لهذا البيان الا وضع ما بالعرض مكان ما بالذات وليس بمصلح شيئا ان لم يفسده . على انا قد نبهناك مرارا ان الماهيات وسائر المفاهيم لا تتعدى طور النفوس فإنها اعتبارية ناشئة من خطا الوهم والموجودات التي لا تعلق لها بالمادة لا ذاتا ولا فعلا علومها حضورية غير حصولية ط مد ظله ( 2 ) فان وجودها على الوجه الذي هي بحسبه معلوله وجود رابط ومعنى حرفي ليس له تحقق على حياله ولا يصير موضوعا على حدة فعلمه تعالى بوجودها على هذا الوجه منطو في علمه بالنحو الاعلى من وجودها كما أن علمه بها على هذا النحو أيضا منطو في علمه بذاته - س قده .