صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

280

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

بها وذلك أنه ليس في العقل شئ الا وهو مطابق لكون شئ آخر انتهى فهذه العبارات صريحه في أن الواجب جل ذكره فيه جميع الأشياء كلها على وجه لا يقدح في أحديته واما قوله ليس هو في شئ من الأشياء فليس هو مما ينافي ما ادعيناه وصرح به في كلام هذا المعلم مرارا لان المسلوب عنه هو الشئ بحسب وجوده الذي به يمتاز عن سائر الأشياء وهو وجوده الخاص به دون غيره والمثبت له هو الشئ بحسب هذا الوجود الجمعي الإلهي الذي هو تمام كل شئ ومبدئه ومنتهاه والشئ مع تمامه في شيئيته أولى به من نقصانه كما سبق ذكره كما أن مهية الحيوان كونها موجودة بالوجود الانساني النطقي أولى في باب الحيوانية من كونها موجودة لا مع الناطق وكذلك الانسان العقلي أولى بالانسانية من الانسان الحسى لكونه تمامه وكماله وكذلك الانسان الإلهي أعني الانسان المشهود في النشأة الإلهية وكذلك سائر الأشياء أولى بأنفسها هناك من أنفسها إذا لم يكن هناك لان ذلك الوجود تمام كل موجود من حيث وجوده كما أن مطلق الوجود تمام كل مهية من حيث هي مهية . فهذا غاية تحقيق هذا المقام ولعله لم يثبت في شئ من الكتب إلى الان الا في هذا الكتاب فاعرف أيها المتأمل فيه قدره وانظم هذه الفريدة في سلك نظائرها من الفرائد المنثورة فيه . واما المنهج الثاني أعني منهج الصوفية الكاملين فهو قريب المأخذ من منهج الحكماء الراسخين وبيانه ان لوجوده أسماء وصفات هي لوازم ذاته وليس المراد من الأسماء هيهنا هي ألفاظ العالم والقادر وغيرهما وانما هي أسماء الأسماء في اصطلاحهم ( 1 ) ولا أيضا المراد بالصفات ما هي اعراض زائدة على

--> ( 1 ) وقد مر في السفر الأول وغيره ان الوجود الصرف المأخوذ بلا تعين كما أطلق عليه اللا تعين البحت هو الذات وإذا اخذ ذلك الوجود العيني متعينا بتعين كمالي فذلك الوجود العيني المتعين هو الاسم كما إذا لوحظ انه ظاهر بالذات ومظهر للغير فهو اسم النور وإذا لوحظ فياضية ذلك النور بذاته عن شعور فهو القادر وإذا لوحظ انه ما به ينكشف ذاته لذاته وكذا كل شئ لذاته فهو العالم وإذا لوحظ انه الاعراب عما في الضمير الغيبي للأعيان الثابتة في الأزل وفيما لا يزال فهو المتكلم وقس عليه الباقي - س قده .