صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
277
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بالحكمة الإلهية ان يعلم أن للموجودات مراتب في الموجودية وللوجود نشأت متفاوتة بعضها أتم وأشرف وبعضها انقص وأخس كالنشأة الإلهية والعقلية والنفسية والطبيعية ولكل نشأة احكام ولوازم تناسب تلك النشأة ويعلم أيضا ان النشأة الوجودية كلما كانت ارفع وأقوى كانت الموجودات فيها إلى الوحدة والجمعية أقرب وكلما كانت انزل واضعف كانت إلى التكثر والتفرقة والتضاد أميل فأكثر المهيات المتضادة في هذا العالم الطبيعي وهو انزل العوالم غير متضادة في العالم النفساني كالسواد والبياض وكالحرارة والبرودة فان كل طرفين من هذه الأطراف متضادان في هذا الوجود الطبيعي غير مجتمعين في جسم واحد لقصورهما عن الجمعية وقصور الجسم الطبيعي عن قبولهما معا في زمان واحد وهما معا موجودان في خيال واحد وكذا المختلفات في عالم النفس متفقه الوجود في عالم العقل كما قال معلم الفلاسفة في اثولوجيا ان الانسان الحسى صنم للانسان العقلي والانسان العقلي روحاني وجميع أعضائه روحانية ليس موضع العين فيه غير موضع اليد ولا مواضع الأعضاء كلها مختلفه لكنها كلها في موضع واحد انتهى فإذا كان هذا هكذا فما ظنك بالعالم الربوبي والنشأة الإلهية في الجمعية والتأحد فجميع الأشياء هناك واحد وهو كل الأشياء بوحدته من غير ما يوجب اختلاف حيثية . ويؤيد هذا المطلب ما قاله فيه أيضا واما العقل فان الفضائل فيه جميعا دائما لا حينا موجودة وحينا غير موجودة بل فيه ابدا وهي وان كانت دائمه فإنها فيه مستفادة من اجل ان العقل انما يفيدها من العلة الأولى واما العلة الأولى فان الفضائل فيها بنوع أعلى لا انها بمنزله الوعاء للفضائل لكنها هي الفضائل كلها غير أن الفضائل تنبع منها من غير أن تنقسم ( 1 ) ولا تتحرك ولا تسكن في مكان ما
--> ( 1 ) وتتكثر وجودا ولا تتحرك بان تنفصل منه كالنداوة من البحر فإنه توليد تعالى عن ذلك بل بأنها تضاف إلى غيرها والتوحيد اسقاط الإضافات . وما الروح والجثمان الا وديعة * ولا بد يوما ان يرد الودائع ولا تسكن في مكان وقد عبر المعلم الأول في موضع آخر عن الوجوب الذاتي بالسكون لكنه السكون المعنوي أي لا حاله منتظرة له ولا انتقال له من حال إلى حال س قده