صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
273
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
مع وحده الوجود فالسبب في جميع ذلك وما أشبهه ان الوجود المختص بشئ غير الوجود الذي يظهر فيه أو يصدق عليه ذلك فتلك الأنواع السوادية التي يتضمنها السواد الشديد والحركة الاشتدادية لكل منها وجود خاص يتميز به عما عداه وكذلك الحال في اشتمال الحقيقة الانسانية على كثير من المهيات وليس هذا من باب كون الشئ موجودا بالقوة كما توهم فان تلك المعاني ثابته بالفعل على وجه أعلى وأتم من وجودها الخاص ومعنى كون الشئ بالقوة هو ان لا يكون موجودا بوجوده الخاص به ولا بوجود ما هو تمامه وكماله بالفعل بل المادة قابله له بواسطة هيئة قائمة بها مناسبة لوجوده مقربه لها إلى فاعله فكذلك حال المعلومات الإلهية في كونها ثابته بالفعل لا بالقوة بالوجود الإلهي الأحدي . فنقول التحقيق ان هذه الأنواع الممكنة انما تباينت وتخالفت إذا صارت موجودة بالفعل بوجوداتها الخاصة بواحد واحد منها على وجه يصدق عليها أحكامها ويترتب عليها آثارها واما قبل ذلك فلها الوجود الجمعي وهذا الوجود الجمعي نحو آخر من الوجود ارفع وأشرف من كل وجود عقلي أو مثالي أو خارجي وليس هناك امر بالقوة ولو استعمل لفظ القوة ( 1 ) في هذا المقام لم يكن المراد به ما هو من باب الامكانات والاستعدادات قريبه كانت أو بعيده بل المراد من كونها بالقوة انها غير موجودة بوجوداتها الخاصة بل بوجود جمعي هو وجود مبدئها وتمامها ولا يلزم من ذلك ثبوت المعدومات وانفكاك الشيئية عن الوجود لان ذلك كما أشرنا إليه عبارة عن انفكاكها عن وجودها وعن وجود ما هو مبدئها وتمامها . فان قلت فإذا ثبت كون الأشياء كلها معقولة له تعالى كما هي عليها بعقل واحد بسيط فما الحاجة في علمه إلى اثبات الصور العقلية الزائدة مقارنه كانت أو
--> ( 1 ) ويمكن ان يكون المراد بها الشدة كما أن الشدة موضوعها الأصلي القوة على الممانعة كما مر في السفر الأول أو القدرة مثل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وذلك الوجود الجمعي الإلهي عين القدرة - س قده .