صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

27

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في مفهوم الموجود ( 1 ) . وحاصله ان النظر في مفهوم الموجود والموجودية يعطى انه لا يمكن تحققه الا بالواجب إذ لو انحصر الموجود في الممكن لم يتحقق موجود أصلا لأنه على هذا التقدير تحقق الممكن اما بنفسه بدون علة وهو محال بديهة أو بغيره وذلك الغير أيضا ممكن على هذا التقدير فاما ان يتسلسل الآحاد أو يدور أو يؤدى إلى الواجب والشقان الأولان باطلان وكذا الثالث لأنه خلاف المقدر وإن كان حقا لازما لان نقيضه وهو خلو الممكن عنه باطل فهذا ما وصفه الشيخ في الإشارات بأنه طريقه الصديقين وتبعه المتأخرون فيه . قيل عليهم ألستم قد أخذتم في الدليل وجود الممكن لما يشاهد من عدمه بعد وجوده أو قبله . فأجابوا بان هذا البرهان غير متوقف الا على وجود موجود ما ( 2 ) فإن كان واجبا فهو المرام وإن كان ممكنا فلا بد ان يستند إلى الواجب بالبيان المذكور ثم استشكلوا في كون البيان برهانا بان الاحتجاج منحصر في الآني واللمي والواجب تعالى ليس معلولا لشئ أصلا بل هو علة لجميع ما عداه فكل ما يستدل به على وجوده يكون دليلا آنيا وهو لا يعطى اليقين ( 3 ) فأجابوا عنه بان الاستدلال بحال مفهوم الموجود

--> ( 1 ) ولكن من حيث السراية إلى المعنون ومن حيث إن مفهوم الموجود وجه الموجود الحقيقي بما هو موجود ووجه الشئ هو الشئ بوجه ولكن المعنون بعضه ماهية لها الوجود س قده . ( 2 ) لا وجود الممكن بنحو المفروغية عنه وعلى سبيل الجزم به كما في طريقه الامكان أو الحدوث أو غيرها فإنها فيها ملحوظة بنحو المفروغية عنها والموضوعية ومن هنا قال المحقق القوشجي أيضا لا شك في وجود موجود إلى آخره فالوجود ليس أجنبيا عنه تعالى كالامكان والحدوث وغيرهما بل حقيقته حقيقة الواجب كما مر في طريقه المتألهين ومفهومه وجهه تعالى وهو تعالى فرده كما في طريقه الإلهيين س قده . ( 3 ) فيه ان الذي لا يفيد اليقين هو ما كان السلوك فيه من المعلول إلى العلة لتوقف العلم بوجود المعلول على العلم بوجود العلة فلو عكس لدار واما السلوك من بعض اللوازم العامة التي لا علة لها كلوازم الموجود من حيث هو موجود إلى بعض آخر فهو برهان انى مفيد لليقين كما بين في فن البرهان من المنطق ومنه جميع البراهين المستعملة في الفلسفة الأولى ط مد ظله .