صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

267

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الوجود توجد بوجود واحد . الأصل الثاني انه كلما كان الموجود أقوى وجودا وأتم تحصلا كان مع بساطته أكثر حيطة بالمعاني ( 1 ) واجمع اشتمالا على الكمالات المتفرقة في سائر الأشياء غيره كما يظهر من حال المراتب الاستكمالية المتدرجة في الكمال من صوره إلى صوره متعاقبة على المادة بحسب تكامل استعداداتها لقبول صوره بعد صوره إلى أن تبلغ مترقية إلى صوره أخيرة تصدر منها جميع ما يصدر من السوابق الصورية لاشتمالها من جهة قوة الوجود على مبادئ تلك الأفاعيل بأجمعها مع أحديتها . الأصل الثالث انه ليس يلزم من تحقق كل معنى نوعي في موجود وصدقه عليه ان يكون وجوده وجود ذلك المعنى لان وجود الشئ الخاص به هو ما يكون بحسب ذلك الوجود متميزا عن غيره من المعاني الخارجي عن مهيته وحده فوجود الانسان مثلا ليس وجود الحيوان بما هو حيوان وان اشتمل على حده ومعناه ولا وجود الحيوان هو وجود النبات وان اشتمل على حده ومعناه وهكذا ولا تظنن انه كما يوجد في الانسان فصل ( 2 ) كمالي زائد على الحيوانية المطلقة

--> ( 1 ) وانما لا ينافي كثرتها بساطته بل كانت مؤكدة لبساطته لان المعاني الكمالية كلما كانت أكثر انتزاعا من الوجود كشفت عن أن استجماعه للكمالات واستيفائه للخيرات أكثر ونوره أقهر وأبهر وسلبه وفقده أقل وأندر س قده ( 2 ) والا لم يكن الانسان نوعا أخيرا مشتملا على كل الأنواع أو يلزم ان يكون مركبا من الاجزاء غير المترتبة في العموم والخصوص وهي الفصول المتكافئة ولا يخفى ان التباين بين الانسان والفرس مثلا على ما ذكر قده باعتبار الاخذ بشرط لا وباعتبار كون التفاوت كتفاوت المادة والصورة فالكل بشرط لا مواد وهو الصورة الأخيرة ولا بشرط أجناس وهو الفصل الحقيقي وفيك انطوى العالم الأكبر . ان قلت كيف يتحقق الجنس بلا فصل أو المادة بلا صوره والفصل علة الجنس والصورة علة المادة قلت نفى الخاص لا يستلزم نفى العام فان الفصل الأخير في النوع الأخير فصل الكل والصورة الأخيرة فيه صوره الكل كما أشرنا إليه بان كل الأنواع لا بشرط أجناس والفصل الأخير فصلها وبشرط لا مواد والصورة الأخيرة صورتها ولا سيما على القول باتحاد النفس الناطقة بالحركة الجوهرية مع العقل الفعال كما في النفوس الكلية الإلهية والعقل الفعال هو المحصل للأنواع الكائنة بإذن الله المتعال وجامع لفعلياتها كما أن الهيولى مجمع قواها واستعداداتها هذا هو المشرب الأهنأ الأعذب وهنا بيان آخر أقرب إلى الأذهان وهو ان يكون المراد ان الحيوانية مثلا نوع في الحيوانات لا جنس لها كما لا فصل لها الا في الانسان - س قده .