صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
263
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أي من الحقائق المضافة إلى الأشياء فله اعتباران أحدهما اعتبار عدم مغايرته ( 1 ) للذات الأحدية وهي بهذا الاعتبار من صفات الله وغير تابعه لشئ بل الأشياء تابعه له إذ به صدرت وجودات الأشياء في الخارج ولهذه الجهة قيل علمه تعالى فعلى وثانيهما اعتبار اضافته إلى الأشياء وهو بهذا الاعتبار تابع للأشياء متكثر بتكثرها وسنشبع القول في تحقيق هذا المقام عند بيان كيفية علمه بالأشياء على طريقه أصحاب المكاشفة الذوقية ونحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقه للقوانين البرهانية والكلام في كون علمه تابعا للمعلوم أو المعلوم تابعا له الأليق بذكره ان يكون هناك من هيهنا الفصل ( 12 ) في ذكر صريح الحق وخالص اليقين ومخ القول في علمه تعالى السابق على كل شئ حتى على الصور العلمية القائمة بذاته التي هي بوجه عين الذات وبوجه غيرها كما بيناه وهذه المرتبة من العلم هي المسماة بالغيب المشار إليه بقوله تعالى وعنده مفاتح ( 2 ) الغيب لا يعلمها الا هو فالمفاتيح هي الصور التفصيلية ( 3 ) والغيب هو
--> ( 1 ) وبعبارة أخرى هذا العلم باعتبار نفس وجود ونوريته متبوع وباعتبار تعينه وتلونه بتعينات الماهيات وألوان الأعيان الثابتة الذاتية لها تابع لها إذ لا لون له في ذاته ولا شان له الا النورية والظهور والابراز والاظهار لما كمن في ذاتها بلا جعل تركيبي بل ولا بسيطي لأنها صور أسمائه اللا مجعولة بلا مجعولية الذات س قده ( 2 ) المفاتح جمع مفتح بفتح الميم وهو الخزينة وورد أيضا جمع مفتح بكسر الميم وهو المفتاح وهو قده قد اخذ بثاني المعنيين ومالهما وإن كان واحدا حيث إن من عنده مفاتيح الخزائن هو عالم بما فيها قادر على التصرف فيها كيف شاء عاده كمن عنده نفس الخزائن الا ان في كلامه تعالى فيما يشابه هذا المورد ما يؤيد المعنى الأول فإنه كرر ذكر خزائنه وخزائن رحمته في مواضع شتى من كلامه ولم يذكر لها مفاتيح في شئ من كلامه ( 3 ) وانما لا يعلم ذواتها أيضا ذواتها لأنها لاستغراقها في شهود الحق لا خبر لها عن ذواتها الا من حيث كونها أنواره ولا يكتنهها الا هو س قده