صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
259
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بالصور في ادراك الباري أو المفارق للخارجيات والجزئيات فان هذا التقسيم للعلم انما هو باعتبار ما يكون معلوما بالذات لا بالعرض فان هذا القيد معتبر في التقسيمات كلها وان لم يذكر ( 1 ) فاذن ادراك هذه الأمور المادية عن كل مدرك انما هو بتبعية صورها الادراكية مطلقا على ما ذهبنا إليه ( 2 ) وادراك المفارق إياها بتبعية الصور المعقولة فان لكل صورة مادية كائنة فاسدة صورة ادراكية ذات حيوه وتعقل ولتلك الصورة أيضا صوره عقلية وهي وجهها الثابت عند الله وهي المعقولة بالذات وما دونها أيضا معقولة له لكن بتبعية تلك الصورة فاحتفظ بهذا التحقيق فإنه نافع جدا ( 3 ) . والرابع ان الإضافة متأخرة الوجود عن وجود الطرفين ( 4 ) فيلزم الحاجة له في أشرف صفاته إلى مخلوقاته . الخامس انا قد بينا في كثير من مواضع هذا الكتاب بالبرهان ان شيئا من الأجسام الطبيعية وصورها المادية وهيئاتها لا يمكن ان يكون مدركا بالذات ( 5 )
--> ( 1 ) فإذا قيل مثلا المتحيز اما أجسام بسيطه أو مركبه لم يقل الهيولى والاعراض أيضا متحيزات إذ المقصود هو المتحيز بالذات وكذا إذا قيل المبصر اما ضوء أو لون لم يقل الجسم وبعض الاعراض الأخرى أيضا مبصرات إذ المقصود هو المبصر بالذات وبالجملة مراده قده ان العلم بالجزئيات المادية والمتقدرة ليس علما بالذات عندهم حتى يرد عليهم انه من أي قسم من الأقسام الأربعة بخلافه عند الشيخ الاشراقي س قده ( 2 ) من أن الصور الادراكية هي العقول النورية س قده ( 3 ) لأنه أيضا أحد مسالك اثبات المثل النورية إذ لو كانت الأنواع المادية صالحه للعلم لكفت كما قال القائل بالعلم الحضوري بالماديات انها لما كانت حاضره عنده تعالى وله التسلط المطلق عليها فأية حاجه إلى الصور س قده ( 4 ) فيه انه كذلك في الإضافة المقولية دون الإضافة الاشراقية ط مد ظله ( 5 ) قد عرفت ان المانع الذي أبداه من غيبه الكمالات المادية واحتجاب اجزاء الأجسام والحركات بعضها عن بعض مرفوع بالنظر إلى شمول حركه جميع المقولات باعتبارها حركه توسطية وبالنظر إلى الوحدة الحاكمة على كل من الأجسام النوعية وفي بعض كلمات المصنف اعتراف ما بذلك كما سيجئ في الوجه الثامن ان للطبائع المحركة غايات ولها ضرب من الادراك لغاياتها ط مد ظله