صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

256

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والأول الواجب يعقل تلك الجواهر مع تلك الصور لا بصور غيرها بل بأعيان تلك الجواهر والصور وبهذا الطريق يعقل الوجود على ما هو عليه ( 1 ) فاذن لا يعزب عنه مثقال ذره في السماوات ولا في الأرض من غير لزوم شئ من المحالات المذكورة قال إذا تحققت هذا الأصل وبسطته ظهرت لك كيفية احاطته بجميع الموجودات الكلية والجزئية ( 2 ) وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فهذا ما ذكره هذا العلامة وإذا تأملت فيه وجدته بعينه طريقه الشيخ الاشراقي بأدنى تفاوت وهي التي ارتضاها كل من نظر فيها ولم يقدح فيها أحد وهي مقدوحة عندي بوجوه من القدح وقد مضى بعضها وبقى البعض ولا باس بإعادتها مع ما بقي لما في التذكير من زيادة التوضيح والكشف . فنقول يرد عليها أمور . الأول انها تبطل العناية الإلهية السابقة ( 3 ) على جميع الممكنات الدال عليها النظام العجيب والترتيب الفاضل ولا يكفي في الاعتذار ما ذكره مجيبا عن ذلك بان جوده النظام وحسن الترتيب الأنيق في هذا العالم انما هي ظلال ولوازم للنسب الشريفة والترتيب الأنيق الواقع بين المفارقات فان للعقول المفارقة كثره وافرة عنده ولها سلاسل طولية وعرضية وهيئات عقلية ونسب معنوية فذوات هذه الأصنام تابعه لذوات أربابها وهيئاتها لهيئاتها ونسبها لنسبها وذلك لأنا نقول هب ان هذا النظام

--> ( 1 ) أي كما يعقل الجواهر العقلية وصورها بالحضور كذلك يعقل الوجودات العينية المادية بالحضور لقاهريته وتسلطه عليها س قده ( 2 ) بان يقال الجواهر النفسية أيضا تعقل ما ليست بمعلولات لها بحصول صورها والأول الواجب يعقل تلك الجواهر وصورها بأعيانها لا بصور غيرها والمراد بالكلية الصور المعقولة الحاضرة بأعيانها المرتسمة في الجواهر العقلية والنفسية وبالجزئية الموجودات العينية من المجردات والماديات س قده ( 3 ) الحق انها لا تفي باثبات العناية لا انها تبطلها فعلى من اعتمد عليها ان يثبت سنخا آخر من العلم توجه به العناية الإلهية - ط مد ظله .