صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
252
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الشئ أشد نورية وأقوى تسلطا على الغير كان ادراكه لذاته ولغيره أشد وأقوى وأشد الذوات نورية هو الحق جل ذكره وأقوى أنحاء التسلط هو الابداع المطلق والتأييس بلا شركه وليس للنفس بالقياس إلى هذا البدن الطبيعي وقواه الا التحريك وضرب من الفاعلية غير التامة كما بين في موضعه ولو كان تسلطها عليه وعليها بالابداع لكان ادراكها له ولما فيه في الغاية وليس كذلك لما ذكرناه ومع ذلك تتفاوت النفوس في النورية والتسلط وكلما كان نوريتها أشد وتسلطها على البدن أقوى كان ادراكها أقوى إذ كان حضور البدن لها أتم ولو كانت ذات تسلط على غير بدنها كتسلطها على بدنها لأدركته أيضا بمجرد الإضافة الاشراقية القهرية من دون الافتقار إلى قبولها الصورة وانفعالها عنه فالقبول جهة النقص والقهر جهة الكمال والشرف ونحن انما احتجنا إلى الصورة في بعض الأشياء كالسماء والكواكب وغيرهما مما نعلمه باعتبار وقياس لان ذواتها كانت غائبة عنا فاستحضرنا صورها وتلك الصور هي معلومنا بالحقيقة لكونها مقهورة لنا ولو كانت هي أيضا حاضره لنا كحضور آلاتنا وما فيها لما احتجنا في ادراكها إلى صوره . فاذن ثبت وتحقق ان النفس غير غائبة عن ذاتها ولا قواها ولا الصور المتمثلة في قواها محجوبة عنها ولا بدنها الجرمي مختف عليها لكونها نورا لذاتها ولها ضرب من التأثير في هذه الأمور فالنور المجرد الواجبي وهو في أعلى مرتبه شده النورية وله اضافه الابداع إلى ما سواه الذي هو أعلى ضروب التأثير والايجاد وله السلطنة العظمى والقهر الأتم لا جرم يعلم ذاته ويعلم ما سواه من العقول والأجرام وقواها وما يتمثل لها أو ينطبع فيها بمجرد اضافه المبدئية فكما ان علمه بذاته لا يزيد على ذاته كذلك علمه بالأشياء لا يزيد على اضافته إلى الأشياء . وأيضا قد سبق ان كل ما هو كمال مطلق للموجود من حيث هو موجود فيجب له وإذا تحقق شئ منه في معلوله فتحققه له أولى وكلما هو أولى فهو واجب له بالضرورة وإذا صح العلم الاشراقي للنفس ففي واجب الوجود أولى فيدرك ذاته لا بأمر زائد ويدرك ما سواه بمجرد اضافه الاشراق إليها ولو كان مدركا لذاته بنور