صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
250
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بالأشياء عن الصور وله الاشراق والتسلط المطلق ( 1 ) فلا يحجبه شئ عن شئ وعلمه وبصره واحد ( 2 ) إذ علمه يرجع إلى بصره لا ان بصره يرجع إلى علمه كما في غير هذه القاعدة ونوريته أيضا نفس قدرته فان النور فياض لذاته فعلمه بالأشياء نفس ايجاده لها كما أن وجود الأشياء عنه نفس حضورها لديه فله اضافه الفعالية إلى جميع الأشياء بها يصحح جميع الإضافات اللائقة به كالعالمية والمريدية وغيرهما إذ كلها واحده على التحقيق كما سبق ذكره فهذا مذهبه في علم الله تعالى فعلمه عنده ليس بالصور مطلقا بل بالمشاهدة الحضورية ومدار الادراك للغير أيضا عنده على التسلط النوري للمدرك والحضور الاستناري للمدرك فادراك النفس لبدنها ووهمها وخيالها وحسها وكل ما لها تصرف فيه من اجزاء البدن وقواه فهو انما يكون بالإضافة القهرية الاشراقية فبقدر تسلطها واشراقها على شئ منها يكون قوة ادراكها له وليس ادراكها لشئ بصوره زائدة عليه ولو كان ادراكها لوهمها وخيالها وغيرهما بصوره أخرى مرتسمة في ذاتها وكل صوره ترتسم في ذات النفس فهي كليه وان تخصصت الف تخصص فان ذلك لا يخرجها عن العموم واحتمال الشركة
--> ( 1 ) لا يذهب عليك ان في كل موضع ذكر الاشراق أردفه بالتسلط إلى كلامه في تقرير هذا المذهب الا ما شذ وفيه إشارة إلى مسلكين أحدهما انه بالاشراق والنور الذي هو حيثية الظهور والاظهار يظهر له الأشياء وثانيهما انه لما كان له التسلط والعلية الابداعية يظهر له المعاليل ويعلمها حضورا بلا احتياج إلى اقتحام صورها في البين س قده ( 2 ) لان ادراك البصر فينا كان ابصارا لان المرئي مشاهد لنا بحيث يمنع الشركة فيه وهذا حاصل له تعالى بذاته لا لجارحته كما فينا فكل وجوده ولا بعض له بصر وسمع وغيرهما من الصفات العليا كشخص تمام بدنه في اللطافة والشفيف كالجليدية فيكون كله عينا باصرة - س قده .