صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

239

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

واعلم أن كون ذاته عقلا بسيطا هو كل الأشياء امر حق لطيف غامض لكن لغموضه لم يتيسر لاحد من فلاسفة الاسلام وغيرهم حتى الشيخ الرئيس تحصيله واتقانه على ما هو عليه إذ تحصيل مثله لا يمكن الا بقوة المكاشفة مع قوة البحث الشديد والباحث إذا لم يكن له ذوق تام وكشف صحيح لم يمكنه الوصول إلى ملاحظة أحوال الحقائق الوجودية وأكثر هؤلاء القوم مدار بحثهم وتفتيشهم على احكام المفهومات الكلية وهي موضوعات علومهم ( 1 ) دون الآنيات الوجودية ولهذا إذا وصلت نوبة بحثهم إلى مثل هذا المقام ظهر منهم القصور والتلجلج والتمجمج في الكلام فيرد عليهم الاعتراض فيما ذكروه من أنه كيف يكون شئ واحد بسيط غاية الوحدة والبساطة ( 2 ) صوره علمية لأشياء مختلفه كثيره فقد انثلم قاعدتكم ان

--> ( 1 ) فيدور كلامهم حول الماهيات والمفاهيم العامة الانتزاعية والبحث عنها ولا يرتاب أحد في امتناع انطباق مفهوم على مفهوم آخر فان المفاهيم مثار البينونة والاختلاف فكيف يمكن ان يكون العلم بمفهوم أو ماهية أي حضوره عند العالم منطبقا على العلم بجميع المفاهيم أو الماهيات ومن البين انه لا يقع مفهوم على آخر في مقام مفهوميته بخلاف ما إذا كان مدار البحث على الوجود بحيث تقع نفس الآنية الخارجية موضوعا له فعندئذ انطباق العلم الاجمالي على التفصيلي بمكان من الامكان اد ( 2 ) لو علموا ان هذه الوحدة وحده حقه حقيقية لا عددية تقابلها أو علموا ان كل شئ له وجه إلى الله ووجه إلى النفس وان ازدواج وجه الله ووجه النفس وتركيبهما ليس كما فيما بين شئ وشئ بل كما فيما بين شئ وفي ء خصوصا في ء فان في شئ كما في الفارسي تو آفتاب منيرى ومغربى سايه * ز آفتاب بود سايه را وجود وهلاك فإذا اطلعت شمس الحقيقة اضمحلت المجازات وعنت الوجوه للحي القيوم . وقد تقرر في قاعدة الوجود والماهية واتحادهما ان الوجود ليس الا كون الماهية وتحققها بمعنى ان لا تحقق لها الا بالوجود فالسواد مثلا بلحاظ انه سواد بالحمل الأولى وإن كان وجودا بالحمل الشائع فان التخلية عين التحلية ماهية السواد واما تحقق السواد وهو ليس الا كونه لا أمرا ينضم إليه إذ المنضم إليه امر مبهم لا تحصل له فهو فرد الوجود والتحقق وقد علمت أن التحقق أحق بالتحقيق مما لا يتحقق الا به وحكم التميز بينونة صفه لا بينونة عزله ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ما انزل الله بها من سلطان لما اعترضوا بأمثال ذلك وما نطقوا الا بالحق س قده