صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

235

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لا تكون أمورا خارجه عن صقع الربوبية ( 1 ) كما ظنه الاتباع والمقلدون فهذا المذهب كما هو المشهور إذا أزيل عنه هذا الخلل والقصور يعود إلى ما قررنا فالظن بأولئك الكبراء المتقدمين ان رأى أفلاطون وأرسطاطاليس في باب العلم شئ واحد والخلل في كل منهما نشأ من تحريفات الناقلين والمفسرين أو من سوء فهم الناظرين في كلامهما أو قصور الفكر عن البلوغ إلى درك ما أدركاه وتعقل ما تعقلاه لان المطلب بعيد السمك عظيم الرفعة شديد اللطافة تكل الأذهان عن فهمه وتدهش القلوب عن سماعه وتخفش العيون عن ضوئه . ثم اعلم أن أبا نصر الفارابي قد حاول الجمع بين هذين المذهبين في كتابه المسمى باتفاق رأى الحكيمين فجمعهما بما ليس ببعيد عن الصواب بل هو قريب مما قررناه فقال ما ملخصه انه لما كان الباري جل ثناؤه بآنيته وذاته مباينا لجميع ما سواه وذلك بمعنى أشرف وأفضل وأعلى بحيث لا يناسبه في آنيته ولا يشاكله ولا يشبهه شئ حقيقة ولا مجازا ثم مع ذلك لم يكن بد من وصفه واطلاق لفظه فيه من هذه الألفاظ المتواطئة عليه فان من الواجب الضروري ان يعلم أن معنى كل لفظه نقولها في شئ من أوصافه بذاته بعيد عن المعنى الذي نتصوره من تلك اللفظة وذلك كما قلنا بمعنى أشرف وأعلى حتى إذا قلنا إنه موجود علمنا مع ذلك أن وجوده ليس كوجود سائر ما هو دونه وإذا قلنا إنه حي علمنا أنه حي بمعنى أشرف مما نعلمه من الحي الذي هو دونه وكذلك الامر في سائرهما ومهما استحكم هذا المعنى وتمكن في

--> ( 1 ) حتى يكون علمه أشياء خارجه من ذاته وحتى لا يحتاج إلى علم سابق إذ لا صدور لها فنفى الصدور هو الملاك في عدم وجوب مسبوقية الصور المرتسمة أيضا بالعلم التفصيلي ولا يجدى فيه تسليم الصدور وكون الملاك انها عين العلم والمعلوم بالذات كما مر نقلا عن التعليقات إذ كلما كان صادرا عن الفاعل المختار لا بد ان يكون مسبوقا بالعلم التفصيلي به حتى يمتاز المختار عن الموجب ولا يكون الايجاد على سبيل الجزاف كما يأتي في كلام المعلم الثاني عن قريب ويرد هذا بزعمهم على طريقه الاشراق من كون وجودات الأشياء علما له تعالى - س قده .