صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

227

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ان لا يكون للذات علم هو كمال ذاتي ليس بوارد عليهم إذ لا ينحصر علمه تعالى عندهم في هذه الصور المتأخرة عن الذات ألا ترى إلى قول الشيخ في أول الفصل المعقود في بيان نسبه المعقولات إليه تعالى من فصول إلهيات الشفاء يجب ان يعلم أنه إذا قيل للأول تعالى عقل قيل على المعنى البسيط الذي عرفته في كتاب النفس وانه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة كما يكون في النفس على المعنى الذي مضى في كتاب النفس فهو لذلك يعقل الأشياء دفعه واحده من غير أن يتكثر بها في جوهره أو يتصور في حقيقة ذاته بصورها بل تفيض عنه صورها معقولة وهو أولى بان يكون عقلا من تلك الصور الفائضة عن عقليته ولأنه يعقل ذاته وانها مبدء كل شئ فيعقل من ذاته كل شئ انتهى فقوله إذا قيل للأول عقل قيل على المعنى البسيط وقوله وهو أولى بان يكون عقلا من تلك الصور وقوله فيعقل من ذاته كل شئ كلها تصريحات وتنبيهات على العلم الاجمالي الكمالي والعقل البسيط لكن معرفه هذا العقل البسيط في غاية الصعوبة فان ظني بل يقيني انه لم يتيسر فهمه على وجهه لاحد من هؤلاء المشهورين بالفضل والبراعة مع ادعائهم لاثباته كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى فهذه جمله من أقوال القادحين في تقرير صور المعقولات في ذاته مع ما سنح لنا من الدفع والاتمام والنقض والابرام . الفصل ( 8 ) في تحقيق الحق في هذا المقام وفي اظهار ما نجده قادحا في مذهب القائلين بارتسام الصور في ذاته تعالى وليعلم أولا ان لا خلاف لنا معهم في جميع ما ذكروه في اثباتها من الأصول والمقدمات ولا في وجوب ان يكون تلك الصور المعقولة لوازم ذاته ولا في كونها قائمه بذاته غير مبانة عن ذاته انما المخالفة لنا معهم في جعل تلك الصور اعراضا وفي ان وجودها وجود ذهني ولولا تصريحاتهم بأنها اعراض لأمكن لنا حمل مذهبهم على ما هو الحق عندنا وهو انها مثل عقلية وجواهر نورية كما هو رأى الأفلاطون ولا يبعد