صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

223

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يتكثر ذاته بتكثر المعلومات ( 1 ) ولا يتغير بتغيرها انتهى . واعترض عليه بوجهين أحدهما انه لم يتعرض لكيفية فيضان هذه الصور من الذات من كونه بالعلم المقدم أو لا وعلى الأول يرد عليه ان العلم المقدم الذي هو عين الذات كاف في العلم بالموجودات العينية فما الدليل على فيضان الصور العلمية قبل الايجاد العيني وعلى الثاني يرد عليه ان هذا قول بان الله تعالى أبدع أشياء لا يعلمها وهذا قول مستشنع كما ذكره ذلك الفيلسوف . وثانيهما انه يرد عليه ان هذه الصور اما جواهر أو اعراض فإن كان الأول لزم ان يكون موجودات عينيه لا بد لها من صور اخر للعلم بها والكلام في ذلك كالكلام في أصل الصور وإن كان الثاني لزم ان يكون واجب الوجود بالذات محلا وفاعلا لها والقول بكون الواجب بالذات فاعلا لها لا محلا لها لكونه غير متأثر عنها قول بكونها جواهر كباقي الممكنات ولا خفاء أيضا في أن علم الواجب الوجود باعتبار هذه الصور ليس علما كماليا ذاتيا لكونه تابعا لفيضان تلك الصور فعلى تقدير انحصار العلم المقدم في فيضان الصور المنكشفة لزم ان لا يكون للذات علم كمالي ذاتي غير تابع للتأثير والحق تحققه كما مر انتهى . أقول في كلامه مواضع أنظار اما قوله ان العلم المقدم الذي هو عين الذات كاف إلى آخره ففيه ان هذا العلم عندهم مستلزم لفيضان الصور العقلية التي هي من لوازم ذاته وهو غير كاف في ايجاد الأشياء المباينة الذوات لذات المبدء تعالى لان علمه بالأشياء الخارجية ليس وجود تلك الأشياء في أنفسها ( 2 ) ولا الإضافة الايجادية

--> ( 1 ) المراد بها المعلومات بالعرض لا المعلومات بالذات التي هي الصور العقلية بقرينة قوله ولا يتغير بتغيرها س قده ( 2 ) والحاصل ان العلم الاجمالي الكمالي الذي هو عين الذات هم قائلون به وبتقدمه ولكنه كاف في العلم والفيضان لأشياء وجودها عين العلم التفصيلي بها والإضافة الايجادية منه تعالى إليها عين الإضافة العلمية بها وهذا مستقيم في الصور المتصلة لا في الأشياء الخارجية فلا يكفي ذلك العلم الاجمالي في الأشياء الخارجية بل لا بد من فيضان الصور عندهم قبل فيضان الأشياء الخارجية والإضافة الايجادية إلى الأشياء الخارجية عند الاشراقيين وهذا المعترض وان كانت عين الإضافة العلمية بها لم يمكن الزامهم بما ذكره قده الا ان خلافه برهاني عند المشائين لقاعدتهم المشهورة ان المدرك بالذات لا بد وأن يكون وجوده للمدرك لا للمادة والأولى ان يقال لما كان وجوده تعالى وحده محضه وبساطة صرفه والموجودات الخارجية كثره محضه بالنسبة إلى وحدته تعالى لم يكن بينهما مناسبة حتى يكون تلك الوحدة المحضة علما بتلك الكثرة فلم يكن بد من رابط وبرزخ جامع بينهما وهو الصور المرتسمة ويمكن حمل كلامه قده عليه س قده