صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

220

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الكلام في ذلك كالكلام في هذا لأنها كانت معقولة له وهي أيضا من لوازمه فتكون قد عقلت هذه أيضا بواسطة صوره معقولة أخرى والكلام فيها كالكلام في هذه فيتسلسل الامر . تعليق آخر إذا قيل انما وجدت هذه اللوازم لأنها قد عقلت وعقليته لها التي هي سبب وجودها هي أيضا من اللوازم لزم السؤال فيقال لم وجدت وبواسطة أي شئ فيقال انما وجدت لأنها عقلت فيتسلسل الامر . تعليق آخر هذه الصور المعقولة من لوازم ذاته وإذا تبع وجودها عقلية لها كانت عقليته لها من لوازم ذاته أيضا فيكون وجود العقلية من عقليته لها فيكون تعقل بعد تعقل إلى ما لا نهاية . واما لزوم المفسدة الأخيرة من أنه تعالى لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته بل بتوسط الأمور الحالة فيه فهذا مجرد استبعاد فهل هذا الا كقول من ينكر وجود عالم المعقولات الصرفة قبل وجود هذا العالم الجسماني أو وجود عالم الامر قبل وجود عالم الخلق ثم يقول يلزم على ذلك أن لا يوجد تعالى شيئا من هذه الجسمانيات بذاته بل بتوسط الأمور العقلية ولا يخلق شيئا من الخلق الا بواسطة الامر فيقال له أولا ان البرهان هو المتبع لا غير وثانيا ان ذلك العالم أشرف بالتقدم وأنسب فكذلك نقول الصور الإلهية لكونها من لوازم وجوده الباقية ببقائه لا بابقائه ( 1 ) الموجودة بوجوده لا بايجاده الواجبة بوجوبه فضلا عن ايجابه فهي

--> ( 1 ) لا كالأجسام والجسمانيات فإنها باقيه بابقائه موجودة بايجاده حيث إن احكام الامكان عليها غالبه ومناط السوائية من المادة ولواحقها من السيلان والزمان والمكان وغيرها فيها ظاهر وهذه في العقول التي هي من الافعال مستهلكة فضلا عما هي من الصفات وقد اعترض عليه قده حيث قال مثل هذا القول في العقول بأنه يلزم على هذا ان يكون تسرمد العقول تسرمد الذات وبالعكس ووجودها وجوده وبالعكس والعجب ممن يعد نفسه من زمره الحكماء وهو بعض معاصريه قده الشهير بشمس الجيلاني حيث نقل كلامه قده من رسالة الحدوث واعترض عليه بأنه يلزم حينئذ ان لا يكون الممكن بالذات ممكنا بالذات بل يكون واجبا بالذات . أقول هذا الاعتراض وأشباهه بالأبحاث العامية أشبه منها بالأبحاث الخاصية أليس أصحاب القول المنسوب إلى ذوق التاله يقولون إن الماهيات الإمكانية موجودة بالانتساب إلى حضره الوجود القائم بذاته كما في التقديسات وغيرها من كتب أستاذه والانتساب لما كان أمرا اعتباريا كانت الكل بالحقيقة موجودة بوجود الله تعالى كيف وقد قالوا وجود زيد اله زيد ولا يلزم عليهم ان يكون الحقيقة الإمكانية حقيقة وجوبية لان الحقيقة الإمكانية عندهم هي الماهية ومرتبة الماهية شئ ومقام وجودها شئ آخر ولهذا قالوا إن الكثرة في الموجود والوحدة في الوجود ولعل هذا القائل يتحاشى من قول العرفاء ان مفاهيم الأسماء والصفات موجودة بوجود المسمى وان الاسم عين المسمى بوجه وغيره بوجه فههنا أيضا للعقول ماهيات هي معروضات الامكان موجودة بوجود الله تعالى والماهية غير الوجود ولكل حكمه وعلى تقدير ان يكون لها وجود غير وجوده كما هو مذهب المصنف قده من أن الوجود أصل وله مراتب متفاوتة بالشدة والضعف ونحوهما فوجودها إذ لا استقلال له ليس شيئا على حياله بل هو كالمعنى الحرفي غير المستقل بالمفهومية كما قيل في حقها كنا حروفا عاليات لم نقل فهي عنوانات الذات المقدسة جل شانه والعنوان والوجه بما هو آله لحاظ المعنون ليس بشئ على حياله وهذا معنى كونها من صقع الربوبية وموجودة بوجوده فهي لا هو ولا غيره وهكذا كان حكم الفاني والمفنى فيه وليت شعري ان هؤلاء كيف يصدقون بقول سيد العقول الصاعدة من الأولياء قلعت باب الخيبر بقوة ربانية بل كيف يذعنون بقوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى س قده