صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

216

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

المعقولات وكذلك الامر في الخلق فان علوه ومجده بأنه يخلق لا بان الأشياء مخلوقه له فعلوه ومجده اذن بذاته انتهى واما لزوم المفسدة الثالثة من لزوم تحقق الكثرة في ذاته فتلك الكثرة ( 1 ) لما كانت بعد الذات على ترتيب الأول والثاني والثالث وهكذا إلى أقصاها لم يقدح في وحده الذات ولم ينثلم بها الأحدية الذاتية كالوحدة في كونها مبدء للكثرات التي بعدها وقد أشار الشيخ إلى دفع هذا المحظور بقوله في مواضع من كتاب التعليقات بما حاصله ان هذه الكثرة انما هي بعد الذات بترتيب سببي ومسببي لا زماني فلا ينثلم بها وحده الذات ألا ترى ان صدور الموجودات المتكثرة عنه تعالى لا يقدح في بساطته الحقه لكونها صادره عنه على الترتيب العلى والمعلولي فكذلك معقولاته

--> ( 1 ) أقول كون هذه الكثرة بعد الذات وعلى الترتيب السببي والمسببي لا يدفع المحذور لان ايراد المحقق الطوسي قده ناظر إلى كون الصور اعراضا حاله فيه تعالى كما في كلام بهمنيار وغيره والى قولهم انها مرتسمة في ذاته تعالى والى تسميتهم إياها باللوازم المتصلة وذوات الصور باللوازم المبائنة فالسلسلة المترتبة من الصور إذا كانت مرتسمة في الذات حاله فيه لزم كونه محلا للكثرة لا محاله وان لم تكن حاله فيه وكانت قائمه به قياما صدوريا لزم عليهم المثل وهم لا يقولون به مع أن المثل لا ترتيب فيها ولذا سماها الاشراقيون عقولا عرضية وطبقه متكافئة نعم إذا كانت الصور قائمه به تعالى بالترتيب لا تستدعى جهتين في المبدء لصدورها وكذا لا تستدعى جهتين إحديهما للفعل والأخرى للقبول لما ذكر قده ان جهة الاقتضاء لها بعينها جهة العروض اللزومي حيث إنها منبعثة من نفس الذات ولم تستفدها من غيره وعدم انثلام وحده الذات في صدور اللوازم المبائنة كالعقل وما دونه انما هو لقيامها بذواتها لا بذات مبدئها ولو قامت به لزم كون ذات المبدء محلا للكثرة لا محاله ولو كان منظور المصنف قده ان لا كثره في نفس الصور للترتيب بينها فالكثرة ليست منحصرة في الكثرة العرضية بل الكثرة الطولية أيضا شئ كيف وبعضها سبب وبعضها مسبب والسببية والمسببية من المتقابلات لا تجتمعان في واحد - س قده .