صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
21
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
قول فاسد غير صحيح لان تلك المهية لعمومها واشتراكها من شانها ان توجد في كل فرد فرد وحصة حصة ومع ذلك يكون لها حد جامع صادق على كل فرد ذاتي أو عرضي لها فتلك الطبيعة المتحققة في كل فرد فرد وحصة حصة ان كانت مقتضيه للكمال والشدة كانت جميعها كامله شديده وان كانت مقتضيه للنقص كانت جميعها ناقصة ضعيفه وان لم تكن مقتضيه لشئ لكان كل منها مفتقرا إلى مخصص زائد على مهية تلك الطبيعة المشتركة . فعلم وتحقق ان شيئا من المهيات غير قابل للأكمل والأنقص والأشد والأضعف الا بأمور زائدة عليها ومثل هذا الاشكال غير وارد على حقيقة الوجود إذا كانت متفاوتة الدرجات إذ ليس للوجود طبيعة كليه ذهنية يكون لها أنحاء من الحصولات كمهية الانسان أو الفرس أو غيرهما حيث إن لها حدا واحدا ومعنى معينا مشتركا بين الكثيرين متشخصا بتشخصات موجودا بوجودات زائدة تلك التشخصات والهويات على ذلك المعنى بحيث إذا جرده العقل عن واحد واحد منها حصل فيه من كل منها امر واحد وإذا فرض تلبسه بأي تشخص كان صار عين ذلك التشخص لان حقيقة الوجود ليست الا نفس التشخصات والهويات كما علمت فإذا كان مشككا متفاوتة المراتب شده وضعفا أو تقدما وتأخرا لا يمكن تحليله إلى طبيعة مشتركة وتخصيص زائد ( 2 )
--> ( 1 ) إذ قد مر ان كون ما به الاختلاف عين ما به الاتفاق معقول في شيئية الوجود الحقيقي إذ هو لسعته غير مرهون بمرتبه فجهة الاختلاف عين جهة الاتفاق لا في شيئية الماهية لضيقها وتجددها فكان المصنف قده يستفسر عن الشيخ ما عنيتم بالنور ذي المراتب فان عنيتم به الوجود فهو اعتباري عندكم وان عنيتم به الماهية فهي في ذاتها لا موجودة ولا معدومة فكيف تكون نفسها كامله ومتوسطة وناقصة وكيف يكون ما به الاختلاف فيها عين ما به الاتفاق وان عنيتم شيئا آخر فلا ثالث لان الشئ المحقق اما وجود واما ماهية والمنفصلة حقيقة س قده ( 2 ) بل مراتب الوجود من حيث إن ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك واحد مشترك فيه ومن حيث العكس كثيره مشتركات ولكن كثره لا تنافى تلك الوحدة الحقه وكذلك نور الأنوار والأنوار القاهرة والأنوار الاسفهبدية عند الاشراقي حيث لا ماهية لها تشوب النور البسيطة فكل مرتبه منها ممتازة عن الأخرى بنفس ذاتها البسيطة المشتركة في الحقيقة بل كذلك الأنوار الحسية العرضية كل مع الاخر فان كل مرتبه منها مجرد النور بلا شوب ظلمه فيها حتى الضوء السابع في البيت السابع مثلا فان الاعراض بسائط خارجية والقصور عدمي بل الأنوار العرضية مع الأنوار المجردة امتيازها واشتراكها هكذا لأنها من حقيقة تلك الأنوار عند الاشراقي والمراتب البسيطة بوجه بعيد نظير مراتب الحركات عند الحكيم فإنها عنده غير مشوبة بالسكنات ولو كانت أبطأ ما يتصور منها بل البطيئة هيئة متصلة واحده كالسريعة س قده