صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

203

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

المسلك بل المسالك إلى اثباته واثبات كثرته متعددة ( 1 ) وثانيا ان هذه الجهات الكثيرة اللاحقة لذاته انما هي صور الأشياء الخارجية وليس كل واحده من تلك الجهات ( 2 ) تصلح لان تكون جهة لصدور أي معلول كان بل كل واحده منها جهة لصدور ما يطابقها ويماثلها على الترتيب وثالثا انه إذا دل البرهان على حصول صور المعلومات قبل ايجادها في ذاته تعالى ( 3 ) فلا بد من أن يكون وجودها في العين على طبق وجودها في العلم وكذا هيئاتها وكيفياتها الخارجية على وفق هيئاتها وكيفياتها الصورية والا لم يكن العلم الأزلي مطابقا للمعلوم فيكون جهلا وهو ممتنع بالضرورة ثم قال إن الصورة الأولى سواء تقدمت على اللازم المباين أو كانت غير متقدمة ولا متأخرة لما حصلت في ذاته فتستدعي جهتين في ذاته ولا يصح ان يكون سلب المادة سببا لخروج واجب الوجود إلى الفعل من الامكان غير المرجح لحصول صوره فيه حتى يكون قابل الصورة ذاته وفاعلها السلب وحده أو السلب مع ذاته فإنه يلزم ان يكون السلب أشرف من ذاته إذا كان الذات ليس لها الا القبول والسلب يرجح الحصول والفعل ومحال ان يكون الجهة السلبية أشرف من الذات الواجبية .

--> ( 1 ) كما في كتابه المسمى بمفاتيح الغيب وغيره ولكن مسلك امكان الأشرف بان يقال النور المدبر وهو النفس موجود فالنور القاهر وهو أشرف منه موجود بقاعدة امكان الأشرف مبنى أيضا على قولهم ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد ولذا جعلت القاعدة من فروعه س قده ( 2 ) أي ليست كثره الجهات مطلقا ساده لباب اثبات العقل ومصححه لصدور الجسم مثلا بل لا بد أن تكون مناسبة للكثير الصادر أولا حتى لا يكون على سبيل الجزاف فلا يمكن ان يقال تصدر من الذات المتعالية الوجوبية صوره الجسم ومن الصورة العلمية الأولى القائمة بذاته تعالى هيولي الجسم لعدم المناسبة س قده ( 3 ) أراد قده ان ما هو مناط الاشكال بعينه مناط الحل فان وجود الصورة الأولى الذي جعله جهة مكثرة مانعه عن صدور العقل فهو مقتض لصدوره لان علمه فعلى مطابق للمعلوم فلا بد ان يقع المعلوم الذي هو العقل في الوجود وهذا نظير ما ذكر المعلم الأول في دفع شبهه الثنوية حيث جعل ما هو مناط الشبهة مناط الدفع - س قده .