صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
198
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بل من حيث ذاتها وتعلم أن العالم الربوبي عظيم جدا وتعلم أنه فرق بين ان تفيض عن الشئ صوره من شانها ان تعقل وان تفيض عن الشئ صوره معقولة من حيث هي معقولة بلا زيادة وهو يعقل ذاته مبدء لفيضان كل معقول من حيث هو معقول معلول كما هو مبدء لفيضان كل موجود من حيث هو موجود معلول ثم تجتهد في تأمل الأصول المعطاة والمستقبلة ليتضح لك ما ينبغي ان يتضح انتهى ما ذكر . وفيه أمور مستقيمة شريفة وأمور متزلزلة وكلما يستقيم فيه ويصح من المقدمات التي يستنتج منها كون الأول عاقلا للأشياء قبل وجودها وان الموجودات حاصله عنده تعالى بصورها العقلية قبل وجودها فهي مشتركة بين اثبات الصور المفارقة الإفلاطونية وبين اثبات الصور الموجودة عنده في ذات الأول من كون عقله تعالى لذاته علة عقله لها وان كثرتها كثره بعد الذات الأحدية وانها صادره عنه على الترتيب السببي والمسببي ( 1 ) وان حيثية كونها معقولة له تعالى بعينها حيثية صدورها عنه ( 2 ) بلا اختلاف جهة وانها ليست مما عقلت فوجدت أو وجدت فعقلت بل وجدت معقولة وعقلت موجودة وان كمال الأول ومجده في أن ذاته بحيث يصدر عنه هذه الأشياء لا في نفس حصولها له فعلوه ومجده بذاته لا بتلك الصور العقلية إلى غير ذلك وكلما يسلك بها طريق الارتسام فهي متزلزلة كما ستعلم فيما بعد . ثم من العجب ان الذين جاؤوا بعد الشيخ وحاولوا القدح في هذا المذهب لم يقدروا عليه ولم يأتوا بشئ الا وقد نشأ من قلة تدبرهم في كلامه أو من قصور
--> ( 1 ) هذا انما يستقيم في الطبقة الطولية من العقول واما المثل الإفلاطونية فلا ترتيب سببي ومسببي فيها وتسميتهم إياها بالعقول العرضية والطبقة المتكافئة ينادى بذلك اللهم الا ان يقال الترتيب الذي في العقول الطولية يكون لهذه بالعرض لأنها تحصل من اشراقات تلك ومشاهداتها س قده ( 2 ) إشارة إلى قول الشيخ وتعلم أنه فرق بين ان تفيض عن الشئ صوره من شانها ان تعقل وان تفيض عن الشئ صوره معقولة من حيث هي معقولة فأفاد ان ما ذهب إليه الشيخ من الفرق بين الصورتين صحيح وان الصور المفاضة عن الله من القسم الثاني - اد .