صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
196
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
إذا عقل الأول هذه الصور ارتسمت في أيها كانت فيكون ذلك العقل أو النفس كالموضوعة لتلك الصور المعقولة وتكون معقولة له على أنها فيه ومعقولة للأول على أنها عنه ويعقل الأول تعالى من ذاته انه مبدء لها فيكون من جمله تلك المعقولات ما المعقول منه ان المبدء الأول مبدء له بلا واسطه بل يفيض عنه وجوده أولا وما المعقول منه انه مبدء له بتوسط فهو يفيض عنه ثانيا وكذلك يكون الحال في وجود تلك المعقولات وإن كان ارتسامها في شئ واحد لكن بعضها قبل وبعضها بعد على الترتيب السببي والمسببي وإذا كانت تلك الأشياء المرتسمة ( 1 ) ( 2 ) في ذلك الشئ من معلولات
--> ( 1 ) أي إذا كانت تلك الصور المرتسمة في عقل أو نفس من معلولات الأول فيدخل في جمله ما الأول يعقل ذاته مبدء له فيلزم ان يكون هذه العقلية نفس وجود تلك الصور لا ممايزة لوجودها والا لزم التسلسل لأنه إذا كان عقله ان ذاته مبدء للصور غير وجود الصور فيكون هذه العقلية غير تلك الصور فلها أيضا وجود لأنها من اللوازم فلها أيضا عقلية أخرى لأن علة الوجود هي العقلية فلا بد ان يكون تلك الصور نفس عقل المبدء المبدء للخير فحينئذ لا يكون صدورها على ما قلنا من أنه إذا عقلها وجدت لان هذا القول حينئذ بمنزله ان يقال لأنه عقلها أو لأنها وجدت وهذا باطل فلا يمكن ان يكون الصور في نفس أو عقل اد ( 2 ) يترائى في ظاهر الامر ان يتكلم الشيخ في نفس ذلك الشئ ان عقله ليس نفسه بل مقدم عليه حتى يصدق في حقه عقل فوجد وصورته يكون حينئذ في عقل آخر أو نفس أخرى فيتسلسل لا في الأشياء المرتسمة فإنه مشترك الورود عليه وعلى ما هو الحق عنده من ارتسام الصور في ذاته تعالى لكن بعد التدقيق تعلم أن الحق ما قاله لان الصور حينئذ موجودات عينيه فتكون مسبوقه بالعلم وليست ذهنية علمية لتكون مستغنية عن علم آخر والصور الأخرى انما كانت علمية غير عينيه ان ارتسمت في ذاته تعالى الا ان الشيخ غلب الصور ومحلها أيضا مراده فهذا الكلام من الشيخ مثل ما أورده المصنف قده على مذهب القائلين بالمثل الإفلاطونية سابقا س قده