صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
162
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لذاتها استعمال الآلات بدون تصور هذا الفعل ( 1 ) الذي هو استعمال الآلات والتصديق بفائدته كما في سائر الأفعال الاختيارية الصادرة عنا في خارج البدن فان هذا ضرب آخر من الإرادة ليس بالقصد والروية وإن كان غير منفك عن العلم به لكن الإرادة هيهنا عين العلم وفي غيره من الأفعال الاختيارية الصادرة عن النفس مسبوقه بالعلم بها والتصديق بفائدتها واما الفعل الذي هو كاستعمال النفس القوى والحواس ونحوها فإنما ينبعث عن ذاتها لا عن رويتها فذاتها بذاتها موجبه لاستعمال الآلات لا بإرادة زائدة وعلم زائد بل النفس لما كانت في أول الفطرة عالمه بذاتها عاشقه لها ولفعلها عشقا ناشيا من الذات اضطرت إلى استعمال الآلات التي لا قدره لها الا عليه فاحتفظ بهذا فإنه علق نفيس . ومن الشواهد الدالة على هذا المطلب ان صوره ما قد تحصل في آله ادراكية والنفس لا تشعر بها ( 2 ) كما إذا استغرقت في فكر أو في غضب أو شهوة أو فيما تؤديه حاسه أخرى فلا بد من التفات النفس إلى تلك الصورة فالادراك ليس الا التفات النفس ومشاهدتها للمدرك والمشاهدة ليست بصوره كليه بل بصوره جزئيه فلا بد ان يكون للنفس علم اشراقي حضوري ليس بصوره زائدة فقد ثبت وتحقق بهذه الوجوه ان الادراك مطلقا انما يحتاج إلى صوره حاصله واما الاحتياج إلى صوره ذهنية زائدة على ذات المدرك فإنما يكون حيث لا يكون وجود المدرك وجودا ادراكيا نوريا كالأجسام المادية وعوارضها أو لا يكون المدرك بوجوده ( 3 ) حاضرا عند
--> ( 1 ) أي تصورا حصوليا لان المقسم للتصور والتصديق هو العلم الحصولي وإن كان معلوما بالحضور فالنفس بالنسبة إلى الاستعمال فاعل بالرضا وباعتبار علمها الاجمالي المقدم به فاعل بالعناية وباعتبار انطواء العلم به في علم النفس الحاوية للقوى المستعملة بذاتها علما مقدما لان النفس كل ما دونه فاعل بالتجلي آية كبرى للفاعل بالتجلي الحق س قده ( 2 ) يمكن ان يناقش فيه بان المسلم في المورد انتفاء العلم بالعلم لا انتفاء أصل العلم ط مد ظله ( 3 ) مقابلته مع عدم كون وجود المدرك نوريا على سبيل التغليب أو يكون كلمه أو بمعنى الواو وقوله وعدم الحضور إلى آخره الأول كالمعدوم المطلق والثاني كواجب الوجود باعتبار ذاته بذاته والثالث كالصور التي في أذهان اخر عاليه أو سافله ويحتمل ان يكون المراد بالثاني الأجسام المادية وعوارضها بادخال الواجب في الثالث ولكن بان يكون الترديد أعني قوله أو لا يكون المدرك إلى آخره ترديدا في العبارة - س قده .