صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

145

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الذات فقط ولكن كونها عين الذات عبارة عن كونها بحيث يصدق عليها لذاتها هذه المعاني المتكثرة من دون قيام صفه به وفي هذا الاعتبار يتحقق صفه وموصوف وعلم وعالم وقدره وقادر وكذا وجود وموجود ويقال لهذا الاعتبار مرتبه الإلهية كما يقال لاعتبار الوجود مرتبه الأحدية والهوية الغيبية فيتحد العلم والقدرة والإرادة وغيرها من الصفات في هذه المرتبة كاتحاد الصفة والموصوف فيها أيضا والحكم بالمغائرة بينها مع كونها واحده في نفس الامر كحكم العقل بالمغائرة بين الجنس والفصل في العقل البسيط مع اتحادهما في نفس الامر وليست في الوجود الا الذات الأحدية كما أنهما في الخارج شئ واحد هو العقل وفي الاعتبار الاخر يتميز كل منهما عن صاحبه فيتكثر الصفات والأسماء ولوازمها غاية التكثر فاتقن ذلك لان لا تقع في التعطيل ولا في التشبيه الفصل ( 5 ) في ايضاح القول بان صفات الله الحقيقية كلها ذات واحده لكنها مفهومات كثيره واعلم أن كثيرا من العقلاء المدققين ظنوا ان معنى كون صفاته تعالى عين ذاته هو ان معانيها ومفهوماتها ليست متغائرة بل كلها ترجع إلى معنى واحد وهذا ظن فاسد ووهم كاسد والا لكانت ألفاظ العلم والقدرة والإرادة والحياة وغيرها في حقه ألفاظا مترادفة يفهم من كل منها ما يفهم من الاخر فلا فائدة في اطلاق شئ منها بعد اطلاق أحدها وهذا ظاهر الفساد ومؤد إلى التعطيل والالحاد بل الحق في معنى كون صفاته عين ذاته ان هذه الصفات المتكثرة الكمالية كلها موجودة بوجود الذات الأحدية بمعنى انه ليس في الوجود ذاته تعالى متميزا عن صفته بحيث يكون كل منها شخصا على حده ولا صفه منه متميزة عن صفه أخرى له بالحيثية المذكورة بل هو قادر بنفس ذاته وعالم بعين ذاته أي يعلم ( 1 ) هو نفس ذاته المنكشفة عنده بذاته

--> ( 1 ) فسره بالعلم لنكتتين إحديهما انه لما كان علمه فعليا كافيا في الوجود المعلوم كان قدره وثانيتهما الإشارة إلى أن المعتبر عندهم في القدرة انما هو العلم والمشية لا انفكاك الفعل عن الفاعل كما عند المتكلم ولكون علمه فعليا لا يستتبع شوقا وإرادة غير العلم قال في الإرادة أيضا بل نفس علمه إلى آخره كما أن علمه أيضا نفس ذاته - س قده .