صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
140
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بالاعدام والظلمات والى ذلك أشار تعالى بقوله وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقوله ع وكمال توحيده الاخلاص له يعنى الزوائد والثواني إذ لو كان في الوجود غيره سواء كان صفه أو شيئا آخر لم يكن بسيطا حقيقيا لما مر سابقا ان بسيط الحقيقة لا يسلب عن ذاته ما هو كمال وجودي الا النقائص والاعدام إذ جهة سلب الوجود غير جهة ثبوت الوجود فلو سلبت عن ذاته حقيقة وجودية يلزم التركيب في ذاته مع أنه بسيط الذات هذا خلف . قوله ع وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه أراد به نفى الصفات التي وجودها غير وجود الذات والا فذاته بذاته مصداق لجميع النعوت الكمالية والأوصاف الإلهية من دون قيام امر زائد بذاته تعالى فرض انه صفه كمالية له فعلمه وقدرته وارادته وحياته وسمعه وبصره كلها موجودة بوجود ذاته الأحدية مع أن مفهوماتها متغائرة ومعانيها متخالفة فان كمال الحقيقة الوجودية في جامعيتها للمعاني الكثيرة الكمالية ( 1 ) مع وحده الوجود . قوله ع لشهادة كل صفه انها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفة إشارة إلى برهان نفى الصفات العارضة سواء فرضت قديمه كما يقوله الأشاعرة أو حادثه فان الصفة إذا كانت عارضه كانت مغائرة للموصوف بها وكل متغائرين في الوجود فكل منهما متميز عن صاحبه بشئ ومشارك له بشئ ء آخر وذلك لاشتراكهما في الوجود ومحال ان يكون جهة الامتياز عين جهة الاشتراك ( 2 ) والا
--> ( 1 ) إذ الموجود كلما كان أجمع للمعاني الكمالية كان سلوبه وفقداناته أقل وأندر وبساطته ووحدته أتم وأظهر س قده ( 2 ) ان قلت كثيرا ما يقول المصنف قده ان ما به الامتياز عين ما به الاشتراك فكيف شدد النكر هيهنا قلت هذا حق ولكن موضع استعماله انما هو حقيقة الوجود لا الماهيات والمفاهيم فان ما به الامتياز في شيئية الماهية وهو الفصل ليس عين ما به الاشتراك وهو الجنس مطلقا نعم وجودهما أيضا موضع استعماله ولا سيما في البسائط وهيهنا ما به الامتياز في أحد الطرفين شيئية المفهوم وهي في مقابل شيئية الوجود الذي حقيقته انه في الأعيان فهذا من قبيل امتياز وجود ذي ماهية بالماهية عن الوجود . على أن كون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك في مراتب الوجود انما يجدى نفعا في البسائط إذا كانت المرتبة العالية جامعه في ذاتها لوجود السافل وأما إذا كانت فاقده كما هو مقتضى الزيادة فلا إذ يلزم التركيب من الوجدان والفقدان كما مر أو من قدر مشترك وقدر مختص كما هو مدلول الخطبة الشريفة وأيضا قد علمت أن الوجود الحقيقي عين الإرادة والقدرة وغيرهما من الكمالات كما مر قبيل ذلك بأسطر فالوجود الذي زيد عليه الصفات لم يكن وجودا الا بالتجوز فلا سنخية فلا شركة فكيف يكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك وهذا برهاني س قده