صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
135
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لكان المجموع من الذات واللواحق أشرف من الذات المجردة والمجموع معلول فيلزم ان يكون المعلول أشرف وأكمل من علته وهو محال بين الاستحالة فاذن كل واحد من الوجود ( 1 ) وكمالات الوجود وكمالات الموجود بما هو موجود يجب ان ينتهى إلى ما هو وجود قائم بذاته علم قائم بذاته قدره قائمه بذاتها وإرادة قائمه بذاتها وحيوه قائمه بذاتها وهكذا في جميع صفاته الكمالية ويجب ان يكون جميعها واجبه الوجود وأن يكون جميعها أمرا واحدا لاستحالة تعدد الواجب كما بين سابقا . وقد وقع في كلام مولانا وامامنا مولى العارفين وامام الموحدين ما يدل على نفى زيادة الصفات لله تعالى بأبلغ وجه وآكده حيث قال في خطبه من خطبه المشهورة أول الدين معرفته وكمال معرفته ( 2 ) التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له ( 3 ) نفى الصفات
--> ( 1 ) فرع فرعه على نتيجة البرهان وليس هو نتيجته فان محصل البرهان انه لما كان الواجب مبدء كل وجود وصفه كمالية كان من الضروري ان يكون على غاية ما يتصور من المجد والبهاء فوجب ان يكون صفاته الكمالية عين ذاته إذ لو كان عاريا عنها في ذاته لكان من الممكن ان يتصور ما هو أمجد منه وأبهى . ومن المعلوم انه انما ينتج ان الواجب بنفس ذاته وجود وعلم وقدره وحياه وكل صفه كمالية لا ان لكل صفه كمالية فردا قائما بذاته وان كلا منها واجب وان الجميع واحد . ومن الممكن ان يجعل هذا الفرع برهانا مستقلا على عينيه الذات للصفات فيرجع إلى نحو من قول الفارابي يجب ان يكون في الوجود وجود بالذات وفي العلم علم بالذات وفي القدرة قدره بالذات وفي الإرادة اراده بالذات حتى تكون هذه الأمور في غيره لا بالذات ط مد ظله ( 2 ) الكمال قد يطلق على الكمال الأول الذي ينتفى ذو الكمال بانتفائه كالصور المنوعة كما يقال النفس كمال أول وقد يطلق على الكمال الثاني الذي لا ينتفى ذو الكمال بانتفائه كالعلم والأول هو المراد هيهنا ولا سيما فيما عدا الفقرة الأخيرة بدليل انه ع حيث عكس الكلام بما هو كعكس النقيض له أنتج الجهل الذي هو عدم المعرفة ويمكن ان يكون المراد هو الثاني كما سيظهر من كلام المصنف قده بحمل الجهل على الإضافي س قده ( 3 ) ويمكن ان يكون المراد معنى آخر أعلى مما ذكره المصنف قده وهو ان كمال الاخلاص هو الفناء في الأحدية عن الواحدية إذ قد مر في السفر الأول وغيره من طريقه العرفاء ان الوجود المأخوذ مع الأسماء والصفات هو المرتبة الواحدية عندهم والوجود المأخوذ بشرط لا أعني الهوية الغيبية التي لا اسم ولا رسم لها هو المرتبة الأحدية والأولى مقام قاب قوسين والثانية مقام أو أدنى عندهم ولعل الشيخ الأجل عبد الله الأنصاري للإشارة إلى صعوبة هذا المقام قال ما وحد الواحد من واحد * إذ كل من وحده جاحد - س قده .