صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

133

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الفصل ( 4 ) في تحقيق القول بعينيه الصفات الكمالية للذات الأحدية فأقول الوجه عندي ان يستدل على هذا المطلب العظيم بوجوه أخرى سديده الأول ( 1 ) ان هذه الصفات الكمالية ( 2 ) كالعلم والقدرة وغيرهما لو كانت زائدة على وجود ذاته لم يكن ذاته في مرتبه وجود ذاته مصداقا لصدق هذه الصفات الكمالية فيكون ذاته بنفس ذاته عارية عن معاني هذه النعوت فلم يكن مثلا في حد ذاته بذاته عالما بالأشياء قادرا على ما يشاء والتالي باطل لان ذاته مبدء كل الخيرات والكمالات فكيف يكون ناقصا بذاته مستكملا بغيره ( 3 ) فيكون للغير فيه تأثير فيكون

--> ( 1 ) أقول هذا الدليل مصادره لأن عدم كون الذات مصداقا للصفات الكمالية في مرتبه ذاته وعريها عنها بنفسها ونحو ذلك من التعبيرات عين مطلوب الخصم لأنه يقول ليست هي في حد ذاته وان لم تسلب أيضا عن ذاته دائما لأنها لوازم ذاته عن ذاته ومن يقول بالزيادة لا يتحاشى عن الاعتراف بهذا التالي بل التالي عين المقدم كما لا يخفى فتوجيه كلامه ان ما هو المحذور اللازم الذي هو مراده قده مطوي وهو انه يلزم على هذه التقادير ان يكون الذات ماهية وهو باطل في الواقع بيان اللزوم ان الذات العارية عن هذه الكمالات وعن مقابلاتها لا محاله ماهية إذ الشيئية اما ماهية أو وجود والوجود ليس عاريا عن هذه الكمالات بل عينها كما حققه فبقي ان يكون ماهية فالقياس برهاني س قده ( 2 ) يبتنى البرهان على أن هناك صفات يتصف بها الواجب تعالى كالعلم والقدرة والحياة وانها صفات كمالية وان معطي الشئ لا يكون فاقدا له وهي مقدمات ثلاث أوليها مبينة فيما سيأتي والثانية بديهية والثالثة مبينة في مباحث العلة والمعلول ط مد ظله ( 3 ) أقول قد تم الدليل بدون هذا مع ما ضممنا إليه فبإضافة هذا صار محل المنع لان الاستكمالات بالصفات والانفعال عنها انما يلزم لو لم تكن هي لوازم ذاته وأما إذا كانت لوازم ومعلوم ان وجودها من نفس الملزوم وهو مصدرها ومنشأها فلم يستكمل بها لأنها دائما واجبه له بنفس ذاته ولم يستفدها من غيره والأولى ان يقال لو كانت زائدة على الذات كانت مرتبه الذات خاليه عنها ومعلوم انها خاليه عن مقابلاتها أيضا والا لكانت مرتبه الذات عين السلوب لهذه الكمالات والخلو إن كان موضوعه الماهية التعملية كان امكانا ذاتيا لكن لا ماهية للواجب تعالى فموضوع ذلك الخلو وجود صرف هو حاق الواقع وعين الأعيان والخلو والامكان الذي في الموضوع الواقعي امكان استعدادي وحامله مادة والمادة لا بد لها من صوره والمركب منهما جسم تعالى عن ذلك علوا كبيرا وهذا الاستعداد مراد القوم من القبول المأخوذ في دليلهم وليس مجرد الاتصاف فلا غبار عليه عندي س قده