صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
129
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أو عدم كونها زائدة على الذات وكلا القولين باطل ويرد على الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة مفاسد أحدها انتقاضه ببعض الصفات الحقيقية له تعالى حيث يلزم على ما ذكر اختلاف جهاتها فان علمه تعالى بعينه قدره باعتبار وإرادة باعتبار والقدرة بحسبها امكان صدور الفعل ( 1 ) والإرادة تقتضي وجوبه فعلمه تعالى من حيث إنه قدره يصح منه الصدور واللا صدور ومن حيث إنه اراده يجب عنه الصدور فلو كان جهة هذا الامكان غير جهة الوجوب يلزم ان يكون ذاته ذا حيثيات مختلفه مع أن حيثية ذاته بعينها حيثية جميع صفاته الحقيقية الكمالية وكذا حيثية كل صفه كمالية له هي بعينها حيثية سائر الصفات الكمالية وسيأتي تحقيق هذا المقام . وثانيها المنع بانا لا نسلم ان نسبه القابل إلى المقبول بالامكان الخاص المنافى للوجوب لم لا يجوز ان يكون بالامكان العام وهو غير مناف للوجوب وربما يجاب عنه بانا نعلم بديهة ان القابل بما هو قابل يجوز كونه متصفا بالمقبول ويجوز ان لا يكون متصفا به فالاتصاف بالفعل ليس من حيثية القابلية بل من حيثية أخرى ولك ان تدفعه بمنع الكلية فان ما ذكر غير جار في اتصاف المهيات بلوازمها إذ لا يمكن ان يقال إن الأربعة يجوز ان يكون زوجا ويجوز ان لا يكون زوجا بل هي واجبه الزوجية . وثالثها ان التنافي بين الوجوب والامكان فيما نحن فيه ممنوع إذ الايجاد ايجاب وجود المعلول في حد نفسه والقبول امكان حصول المقبول في القابل فالامكان
--> ( 1 ) فيه ان هذا معنى قدره الحيوان واما قدره الواجب تعالى فمعناها صدور الفعل عقيب العلم والمشية وقد حقق قده في كتبه ذلك وقد كذب المحقق الخفري في ادعائه التلازم بين معنيي القدرة أعني صحه الصدور والامكان المذكور وكون الفاعل بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ولعل هذا الاعتراض ونظائره مما قبله وبعده غير الأول من غيره نقلا بلا استناد إلى قائله ولم يزيفه اتكالا على ما حققه في موضعه كما قال وسيأتي تحقيق هذا المقام ويرشدك إلى ما ذكرنا تصديره البحث الأول بقوله انا نقول وتصديره تحقيقاته اللاحقة أعني قوله لا يخفى عليك ان هذا الكلام وان دفع إلى آخره بقوله أقول اشعارا بان ما وقع في البين من مجادلات المتأخرين - س قده .