صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
126
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
قالوا كلما هو صفه لشئ ( 1 ) فيفتقر إلى ما يقوم به فكلما قيامه بشئ فوجوب وجوده متعلق به وكلما وجوب وجوده متعلق بغيره فهو ليس بواجب لذاته فيكون ممكنا في نفسه فالصفات كلها سواء كانت للواجب أو للممكن ممكنة في أنفسها وكيف يكون الصفة وصاحبها واجبي الوجود وقد تبين نفى تعدد الواجب في الوجود واما انه هل يجوز عليه تعالى صفه ممكنة فنقول يمتنع عليه الصفة المتقررة في ذاته لأنه لو تقررت في ذاته صفه ممكنة ففاعلها ومرجحها لا بد ان يكون ذاته إذ لا واجب سواه ولا ينفعل أيضا عن مجعولاته وهو بين ( 2 ) وحينئذ يلزم ان يكون الذات الأحدية فاعله ومنفعلة وهو محال لان كل ذات فعلت وقبلت فيكون فعلها بجهة وقبولها بأخرى لوجوه الأول ان الفعل للفاعل قد يكون ( 3 ) في غيره والقبول للقابل لا يكون في غيره فجهة الفعل غير جهة القبول وقد ثبت بساطته تعالى . الثاني انهما لو كانتا جهة واحده لكان كلما فعل بنفسه ( 4 ) قبل وكلما قبل بنفسه فعل والوجود يكذبه .
--> ( 1 ) أي صفه مغائرة لشئ أو صفه لشئ غيره ولولا تقدير الغيرية لكان قوله فيفتقر إلى ما يقوم به في محل المنع وهو ظاهر ط مد ظله ( 2 ) لان شر الحاجات هو الحاجة إلى المعلول وأيضا المعلول ينفعل عن الذات باعتبار الصفة كالعلم والمشية والقدرة ونحوها فلو حصلت صفاته عن مجعولاته لزم الدور س قده ( 3 ) كلمه قد للتحقيق كما في قوله تعالى قد يعلم الله المعوقين أو لما كان في الايجاب الجزئي كفاية في اثبات المطلوب مع أنه لو أورد الكلية لكان مصادرة ودلالة المفاهيم ضعيفه أورد سور الجزئية التي هي نقيض للكلية الأخرى وهذا أولى فلا يراد انه يفهم منه ان فعل الفاعل قد يكون في نفسه وهو التزام لمطلوب الخصم س قده ( 4 ) كلمه بنفسه في الموضعين متعلقه بفعل الذي يليها والا فهي خاليه عن الفائدة لان ما فعل بأمر زائد على ذاته أيضا قبل بذلك الأمر الزائد وبالعكس لأن المفروض ان الفعل والقبول جهة واحده وقوله والوجود يكذبه لان الهيولى الأولى قابله لا غير والصورة النوعية فاعله لا غير . ان قلت الصورة النوعية أو العقل لا محاله لهما عوارض وصفات يقبلانها فهما فعلا وقبلا لا انهما فعلا لا غير . قلت ليس المراد لزوم التساوي بحسب التحقيق أو بحسب الصدق مطلقا بل المراد لزوم التساوي بحسب الصدق بالنسبة إلى الامر الواحد الذي فعل أو قبل بل المراد لزوم الاتحاد والوجود يكذبه لان الواجب تعالى لا يقبل مجعولاته المادية مثلا والعقل والصورة لا يقبلان معاليلهما فالأولى ان يقرء الفعلان بالبناء للمفعول وكلمه بنفسه حينئذ أيضا الصق بما بعدها س قده