صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
101
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
نسبه الجزئية إليها بالمسامحة والتشبيه فلا بد في نفى تلك الأجزاء عنه تعالى من بيان آخر والقوم طولوا الكلام في تجرد الواجب عنها وعن التجسم واحتاجوا في البيان إلى برهان تناهى الابعاد ( 1 ) . ولنا في بيانه طريق واضح يتوقف على مقدمه قد أشرنا إليها مرارا من أن كل متصل بذاته أو بغيره قار كالمكانيات أو غير قار كالزمانيات فهو ضعيف الوجود متشابك الوجود بالعدم والحضور بالغيبة والواجب جل ذكره قوى الوجود وغايته في الشدة بلا شوب نقص وقصور وأيضا قد تقرر ان الاجزاء المقدارية متحدة الحقيقة ( 2 ) هي والجميع فنقول لو كان للواجب جزء مقداري كما يقوله المشبهة فهو اما ممكن فيلزم ان يخالف الجزء المقداري كله في الحقيقة
--> ( 1 ) وذلك لأنه قد ثبت انه لا يجوز العلية والمعلولية في افراد نوع واحد فلو كان الواجب مقدارا كجسم تعليمي أو طبيعي وكان علة لجسم تعليمي أو طبيعي لم يكن أحدهما بالعلية أو المعلولية أولى من الاخر لان حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فما فرض معلولا يكون علة لاخر وما فرض علة يكون معلولا لاخر فيكون الأجسام غير متناهية وثبت تناهى الابعاد وبالجملة إذا كان الجسم بذاته علة وكانت تلك الذات في المعلول وإذا كان بذاته معلولا وكانت تلك الذات في العلة لزم عدم تناهى الأجسام كما قلنا س قده ( 2 ) المراد بالحقيقة ما هو أعم من الماهية النوعية والوجود الخارجي فمغايرة جزئه المقداري على تقدير امكانه لكله لمغايرة الوجود الامكاني الوجود الواجبي وعلى تقدير الوجوب لا يلزم ان يكون موجودا بالقوة لأنه جزء مقداري والاجزاء المقدارية موجودة بالقوة والا لانتفى المقدار ولازم ذلك كون الجزء موجودا بالقوة وهو واجب الوجود وهو خلف ولو كان المراد بالحقيقة الماهية النوعية كما أنه المراد في باب الحكم المتصل لم يتم البيان وهو ظاهر والأولى الاعتماد في نفى الاجزاء المقدارية على برهان نفى مطلق الحد عنه تعالى من جهة كونه واجب الوجود بالذات وقد تقدمت الإشارة إليه - ط مد ظله .