الشهيد الثاني

58

مسكن الفؤاد

فصل قال الصادق عليه السلام : ( البلاء زين المؤمن ، وكرامة لمن عقل ، لأن في مباشرته ، والصبر عليه والثبات عنده تصحيح نسبة الإيمان ) ( 1 ) . قال النبي صلى الله عليه وآله : ( نحن - معاشر الأنبياء - أشد بلاء ، والمؤمن الأمثل فالأمثل ، ومن ذاق طعم البلاء تحت ستر حفظ الله له ، تلذذ به أكثر من تلذذه بالنعمة ، ويشتاق إليه إذا فقده ، لأن تحت نيران البلاء والمحنة أنوار النعمة ، وتحت أنوار النعمة نيران البلاء والمحنة ، وقد ينجو منه كثير ، ويهلك في النعمة كثير ، وما أثنى الله تعالى على عبد من عباده ، من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله إلا بعد ابتلائه ووفاء حق العبودية فيه ، فكرامات الله - تعالى - في الحقيقة نهايات ، بداياتها البلاء ، وبدايات نهاياتها البلاء ، ومن خرج من شبكة البلوى جعل سراج المؤمنين ، ومؤنس المقربين ، ودليل القاصدين ، ولا خير في عبد شكا من محنة تقدمها ألف نعمة ، واتبعها ألف راحة ، ومن لا يقضي حق الصبر على البلاء ، حرم قضاء [ حق ] ( 2 ) الشكر في النعماء ، كذلك من لا يؤدي حق الشكر في النعماء ، يحرم عن قضاء [ حق ] ( 3 ) الصبر في البلاء ، ومن حرمهما فهو من المطرودين ) ( 4 ) . وقال أيوب عليه السلام في دعائه : ( اللهم قد أتى علي سبعون في الرخاء ، فأمهلني حتى يأتي علي سبعون في البلاء ) ( 5 ) . وقال وهب : البلاء للمؤمن ، كالشكال للدابة ، والعقال للإبل ( 6 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، ورأس الصبر البلاء وما يعقلها إلا العالمون ) ( 7 ) . هذا الفصل كله من كلام الصادق عليه السلام .

--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 486 . ( 2 ) أثبتناه ليستقيم السياق . ( 3 ) أثبتناه ليستقيم السياق . ( 4 ) مصباح الشريعة : 487 . ( 5 ) مصباح الشريعة : 489 . ( 6 ) مصباح الشريعة : 497 . ( 7 ) مصباح الشريعة : 497 .