الشهيد الثاني
17
مسكن الفؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي قضى بالفناء والزوال على جميع عباده ، وأنفذ أمره فيهم على وفق حكمته ومراده ، ووعد الصابرين على قضائه جميل ثوابه وإسعاده ، وأوعد الساخطين جزيل نكاله وشديد وباله في معاده ، ولذذ قلوب العارفين بتدبيره ، فبهجة نفوسه في تسليمها لقياده ، هذا مع عجز كل منهم عن دفاع ما أمضاه وإن تمادى الجاهل في عناده . فإياه - سبحانه - أحمد على كل حال ، وأسأله الإمداد بتوفيقه وإرشاده . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أستدفع بها الأهوال في ضيق المحشر ووهاده ( 1 ) ، وأشهد أن محمد صلى الله عليه وآله عبده ورسوله ، أفضل من بشر وحذر ، وأعظم من رضي بالقضاء وصبر ، وخدم به سلطان معاده ، صلى الله عليه وعلى آله الأخيار ، أعظم الخلق بلاء ، وأشدهم عناء ، وأسدهم تسليما ورضاء ، صلاة دائمة واصلة إلى كل واحد بانفراده . وبعد : فلما كان الموت هو الحادث العظيم ، والأمر الذي هو على تفريق الأحبة مقيم ، وكان فراق المحبوب يعد من أعظم المصائب ، حتى يكاد يزيغ له قلب ذي العقل ( 2 ) ، والموسوم بالحدس ( 3 ) الصائب ، خصوصا ومن أعظم الأحباب الولد ، الذي هو
--> ( 1 ) الوهاد : جمع وهدة وفي الحفرة ، انظر ( القاموس المحيط - وهد - 1 : 347 ) . ( 2 ) في نسخة ( د ) و ( ش ) : الغفلة . ( 3 ) في نسخة ( ش ) : بالخدش .