صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

87

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أقول لانيته لان الوحدة عندنا غير زائده على الوجود وذلك أنه ليس إذا فهمت الانسان وفهمت الواحد يجب ان يسنح لك ان الانسان واحد فبين ان الواحدية ليست مقومه للانسان بل من اللوازم فيكون الوحدة عارضه له لكن يجب عليك ان تتأمل فيما أسلفناه من أن كيفية عروض الوجود للماهيات على اي وجه حتى يتبين لك ان كون الوحدة زائده على الماهيات سبيله ما ذا فتفطن ولا تكن من الغافلين تلويح ومن جمله المضاهات الواقعة بين الوحدة والوجود افاده الواحد بتكراره العدد مثالا ( 1 ) لايجاد الحق الخلق بظهوره في صور الأشياء وتفصيل العدد مراتب الواحد مثال لاظهار الموجودات وجود الحق ونعوته الجمالية وصفاته الكمالية وكون الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة إلى غير ذلك مثال للنسب والإضافات اللازمة للواجب بالقياس إلى الممكنات وظهور العدد بالمعدود مثال لظهور الوجودات الامكانية بالماهيات وهي بعضها حسية وبعضها عقلية كما أن بعض المعدود في الحس وبعضها في العقل ومن اللطائف ان العدد مع غاية تباينه عن الوحدة وكون كل مرتبه منه حقيقة برأسها موصوفه بخواص لا يوجد في غيرها إذا فتشت حاله لا يوجد ( 2 ) فيه ولا في حقائق مراتبه

--> ( 1 ) وعادية الواحد كل عدد مثال لافناء الحق الخلق في القيامة الكبرى س ره . ( 2 ) لان الاعداد تكرار الوحدة وتكرار الشئ ظهوراته وظهور الشئ ليس بائنا عنه والا لما كان ظهورا له بل شيئا على حياله ولما لم يكن كل مرتبه من العدد سوى الوحدة المكررة فان شيئية العدد بالمادة ولا صوره له سوى صور الوحدات فالاثنان واحد وواحد والثلاثة واحد وواحد وواحد وهكذا وهذا حكم الاعداد بنحو الآية وحكم الوجودات بنحو الحقيقة واما الماهية الامكانية فلها الأجزاء الخارجية المتخالفة فالبيت من سقف وجدران لا من سقف وسقف مثلا ومع كون المقوم لكل الاعداد ليس الا الواحد كانت ذواتها مختلفه وصفاتها وآثارها كذلك وبينها من النسب الأربع التباين الكلى مثلا لا شئ من الاثنين بثلاثة ولا شئ من الثلاثة باثنين وهذا من العجائب وبالجملة لا مثال للتوحيد في الأمثال التي كالبحر والموج والشعلة الجوالة والدائرة وحركه التوسطية والقطعية ونحوها أعلى من الواحد والعدد ولعل للإشارة إلى هذا قال سيد الساجدين علي بن الحسين عليهما وعلى أجدادهما وأولادهما الذين هم بالحقيقة الأمثال العليا والأسماء الحسنى والمظاهر الأعظم والمجالي الأتم من الصلوات أزكيها ومن التسليمات أنماها الهي لك وحدانية العدد س ره .